فَأَخَذْتُهُ وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ ، حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ ، فَذَكَرْتُ دعوة أخي سُلَيْمَانُ : { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي } فرددته خاسئا . وفي لفظ : فأخذته فذغته ، يَعْنِي خَنَقْتُهُ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
- فَصْلٌ
فِيمَا وَرَدَ مِنْ هَوَاتِفِ الْجَانِّ وَأَقْوَالِ الْكُهَّانِ .
قَالَ ابْنُ وهب : أخبرنا عمر بن محمد ، قال : حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَا سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ لِشَيْءٍ قَطُّ إِنِّي لَأَظُنُّهُ كَذَا ، إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ ، فَبَيْنَا عُمَرُ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ فَقَالَ : لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي ، أَوْ إِنَّ هَذَا عَلَى دِينِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ ، عَلَيَّ الرَّجُلَ ، فَدُعِيَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي أَوْ أَنَّكَ عَلَى دِينِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، أَوْ لَقَدْ كُنْتَ كَاهِنَهُمْ ، فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ ، قَالَ فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي ، فَقَالَ : كُنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَالَ : فَمَا أَعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ ؟ قَالَ : بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ جَاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيهَا الْفَزَعَ قَالَتْ :
أَلَمْ تَرَ الجنّ وإبلاسها . . . ويأسها بعد وإبلاسها
ولحوقها بالقلاص وأحلاسها . . . وإياسها من أنساكها
قَالَ عُمَرُ : صَدَقَ ، بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ عِنْدَ آلِهَتِهِمْ إِذْ جَاءَ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ ، فَصَرَخَ مِنْهُ صارخ لم أسمع صارخا قط أَشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ يَقُولُ : يَا جَلِيحُ ، أَمْرٌ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 590
مساهمون: الذهبي
ص٥٩٠