فَشَمَّرْتُ عَنْ سَاقِي الْإِزَارَ وَوَسَّطَتْ . . . بِيَ الذِّعْلِبُ الْوَجْنَاءُ عِنْدَ السَّبَاسِبِ
فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ . . . وَأَنَّكَ مَأْمُونٌ عَلَى كُلِّ غَائِبِ
وأنّك أدنى المرسلين شفاعة . . . إلى الله يا ابن الأَكْرَمِينَ الأَطَايِبِ
فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ مَنْ مَشَى . . . وَإِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ
فَكُنْ لِي شَفِيعًا يَوْمَ لَا ذُو شَفَاعَةٍ . . . سِوَاكَ بِمُغْنٍ عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبِ
فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ لِي : أَفْلَحْتَ يَا سَوَادُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : هَلْ يَأْتِيكَ رَئِيُّكَ الآنَ ؟ قَالَ : مُنْذُ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ لَمْ يَأْتِنِي ، وَنِعْمَ الْعِوَضُ كِتَابُ اللَّهِ مِنَ الْجِنِّ .
هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ بِالْمَرَّةِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ تَرَاسٍ وَزِيَادٌ مَجْهُولانِ لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُمَا ، وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعًا عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَلَكِنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ مَشْهُورٌ .
وَقَدْ قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ شيبان : حدثنا يحيى بن حجر الشاميّ ، قال : حدثنا عليّ بن منصور الأبناوي ، قال : حدثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ : بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ ، فَقَالَ قَائِلٌ : أَتَعْرِفُ هَذَا ؟ قَالَ : وَمَنْ هُوَ ؟ قَالَ : سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَالَ : أَنْتَ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : أَنْتَ الَّذِي أَتَاهُ رَئِيُّهُ بِظُهُورِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَأَنْتَ عَلَى كَهَانَتِكَ . فَغَضِبَ وَقَالَ : مَا اسْتَقْبَلَنِي بِهَذَا أَحَدٌ مُنْذُ أَسْلَمْتُ . قَالَ عُمَرُ : سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ من الشّرك أعظم ، قال : أخبرني بِإِتْيَانِكَ رَئِيَّكَ بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : بَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ ، إِذْ أَتَانِي فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ : قُمْ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ اسْمَعْ مَقَالَتِي وَاعْقِلْ ، إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ ، إِنَّهُ قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ يَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الشِّعْرَ قَرِيبًا مِمَّا تَقَدَّمَ ، ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ يَقُولُ : كُنَّا يَوْمًا فِي حَيٍّ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُمْ آلُ ذَرِيحٍ ، وَقَدْ ذَبَحُوا عِجْلا ، وَالْجَزَّارُ يُعَالِجُهُ إِذْ سَمِعْنَا صَوْتًا مِنْ جَوْفِ الْعِجْلِ وَلَا نرى شيئا هو
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 593
مساهمون: الذهبي
ص٥٩٣