زُطًّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَقَالَ : مَا هَؤُلَاءِ ؟ قَالُوا : هَؤُلَاءِ الزُّطُّ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ شِبْهَهُمْ إلاّ الجنّ ليلة الجن ، وكانوا مستثفرين يتبع بعضهم بعضا . صحيح .
يقال : استثفر الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ ، إِذَا أَخَذَ ذَيْلَهُ مِنْ بَيْنِ فَخِذَيْهِ إِلَى حُجْزَتِهِ فَغَرَزَهُ . وَكَذَا يُقَالُ فِي الكلب ، إذ جَعَلَ ذَنَبَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ لِلْحَائِضِ : استثفري .
وقال عثمان بن عمرو بْنِ فَارِسٍ ، عَنْ مُسْتَمِرِّ بْنِ الرَّيَّانِ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : انْطَلَقْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، حَتَّى أَتَى الْحَجُونَ فَخَطَّ عَلَيَّ خَطًّا ، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ ، فَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ سَيِّدٌ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ وَرْدَانُ : إِنِّي أَنَا أُرَحِّلُهُمْ عَنْكَ ، فَقَالَ : إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ .
وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةَ الرَّحْمَنُ ، ثُمَّ قَالَ : مَا لِي أَرَاكُمْ سُكُوتًا ، لَلْجِنُّ كَانُوا أَحْسَنَ رَدًّا مِنْكُمْ ، مَا قَرَأْتُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ مَرَّةٍ { فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } ، إِلَّا قَالُوا : وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ ، فَلَكَ الْحَمْدُ . زُهَيْرٌ ضَعِيفٌ .
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ جَدِّهِ سَعِيدٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتْبَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِدَاوَةٍ لِوُضُوئِهِ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : " أَتَانِي جِنُّ نَصِيبِينَ فَسَأَلُونِي الزَّادَ ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِرَوْثَةٍ وَلَا بِعَظْمٍ إِلَّا وجدوا طَعَامًا " . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَيَدْخُلُ هَذَا الْبَابُ فِي بَابِ شَجَاعَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُوَّةِ قَلْبِهِ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ منه ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 589
مساهمون: الذهبي
ص٥٨٩