تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
أَثْبَتَ صَاحِبَهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَدْ جَهَّزَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سِتِّينَ رَاكِبًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَمَّرَهُ عَلَيْهِمِ ؛ فَكَانَ أَوَّلُ لِوَاءٍ عَقَدَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِوَاءَ عُبَيْدَةَ . فَالْتَقَى بِقُرَيْشٍ وَعَلَيْهِمْ أَبُو سُفْيَانَ عِنْدَ ثَنِيَّةِ الْمَرَةِ ، فَكَانَ أَوَّلَ قِتَالٍ فِي الْإِسْلَامِ . قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ أَنَّ الْمُسْتَفْتِحَ يَوْمَ بَدْرٍ أَبُو جَهْلٍ . قَالَ لَمَّا الْتَقَى الْجَمْعَانِ : " اللَّهُمَّ أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرف ، فَأَحْنِهِ الْغَدَاةَ " . فَقُتِلَ ، فَفِيهِ أُنْزِلَتْ : " إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ " . وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ : حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ ، سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ : قَالَ أَبُو جَهْلٍ : " اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ " ، فَنَزَلَتْ : " وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : " وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ " ، قَالَ : يَوْمَ بَدْرٍ بِالسَّيْفِ . قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْهُ . وَبِهِ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ : " وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ " قَالَ : أَقْبَلَتْ عِيرُ أَهْلِ مَكَّةَ تُرِيدُ الشَّامَ - كَذَا قَالَ - فَبَلَغَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ذَلِكَ ، فَخَرَجُوا وَمَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرِيدُونَ الْعِيرَ . فَبَلَغَ ذَلِكَ أَهْلَ مَكَّةَ فَأَسْرَعُوا السَّيْرَ ، فَسَبَقَتِ الْعِيرُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَانَ اللَّهُ وَعَدَهُمْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ . وَكَانُوا أَنْ يَلْقَوْا الْعِيرَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ ، وَأَيْسَرَ شَوْكَةً وَأَحْضَرَ مَغْنَمًا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 56 | الذهبي / بشار عوّاد معروف