تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥

- إسلام أبي ذر رضي الله عنه

وقال سليمان بن المغيرة : حدثنا حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : قَالَ أَبُو ذَرٍّ : خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا غِفَارٍ ، وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا ذِي مَالٍ وَهَيْئَةٍ فَأَكْرَمَنَا ، فحسدنا قومه ، فقالوا : إنك إذا خرجت عَنْ أَهْلِكَ خَالَفَ إِلَيْهِمْ أُنَيْسٌ ، فَجَاءَ خَالُنَا فَنَثَا عَلَيْنَا مَا قِيلَ لَهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِكَ ، فَقَدْ كَدَّرْتَهُ وَلَا جِمَاعَ لَكَ فِيمَا بَعْدُ ، فَقَرَّبْنَا صِرْمَتَنَا فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا ، وَتَغَطَّى خَالُنَا ثَوْبَهُ ، فَجَعَلَ يَبْكِي ، فَانْطَلَقْنَا فَنَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ ، فَنَافَرَ أُنَيْسٌ عَنْ صرمتنا وعن مثلها ، فأتينا الْكَاهِنَ فَخَيَّرَ أُنَيْسًا ، فَأَتَانَا بِصِرْمَتِنَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا . قال : وقد صليت يا ابن أخي قبل أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلاثِ سِنِينَ ، فَقُلْتُ : لِمَنْ ؟ قَالَ : لِلَّهِ . قُلْتُ : فَأَيْنَ تَوَجَّهُ ؟ قَالَ : أَتَوَجَّهُ حَيْثُ يُوَجِّهُنِي اللَّهُ أُصَلِّي عِشَاءً ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَلْقَيْتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ - يَعْنِي الثَّوْبَ - حَتَّى تَعْلُونِي الشَّمْسُ . فَقَالَ أُنَيْسٌ : إِنَّ لِي حَاجَةً بِمَكَّةَ فَاكْفِنِي حَتَّى آتِيَكَ . فَأَتَى مَكَّةَ فَرَاثَ - أَيْ أَبْطَأَ - عَلَيَّ ، ثُمَّ أَتَانِي فَقُلْتُ : مَا حَبَسَكَ ؟ قَالَ : لَقِيتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ عَلَى دِينِكَ . قُلْتُ : مَا يَقُولُ النَّاسُ ؟ قَالَ : يَقُولُونَ : إِنَّهُ شَاعِرٌ ، وَسَاحِرٌ ، وَكَاهِنٌ ، وَكَانَ أُنَيْسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ . فَقَالَ : لَقَدْ سمعت قول الكهنة ، فما هو بقولهم ، ولو وضعت قوله على أقوال الشعراء فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعْدِي أَنَّهُ شِعْرٌ ، وَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ ، وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ . قَالَ : قُلْتُ لَهُ : هَلْ أَنْتَ كَافِينِي حَتَّى أَنْطَلِقَ فَأَنْظُرَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى حَذَرٍ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ شَنِفُوا لَهُ وَتَجَهَّمُوا .