تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
أَطِيعُونِي ، وَاجْعَلُوهَا بِي ، خَلُّوا بَيْنَ هَذَا الرَّجُلِ وَبَيْنَ مَا هُوَ فِيهِ فَاعْتَزِلُوهُ ، فَوَاللَّهِ لَيَكُونَنَّ لِقَوْلِهِ نَبَأٌ ، فَإِنْ تُصِبْهُ الْعَرَبُ فَقَدْ كُفِيتُمُوهُ بِغَيْرِكُمْ ، وَإِنْ يَظْهَرْ عَلَى الْعَرَبِ فَمُلْكُهُ مُلْكُكُمْ وَعِزُّهُ عِزُّكُمْ ، وَكُنْتُمْ أَسْعَدَ النَّاسِ بِهِ . قَالُوا : سَحَرَكَ وَاللَّهِ بِلِسَانِهِ . قَالَ : هَذَا رَأْيِي فِيهِ ، فَاصْنَعُوا مَا بَدَا لَكُمْ . وَقَالَ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ : حُدِّثْتُ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ وَأَبَا سُفْيَانَ وَالْأَخْنَسَ بْنَ شَرِيقٍ خرجوا ليلة يلتمسون يَتَسَمَّعُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ ، وأخذ كل رجل منهم مجلسا ، وكلا لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِ صَاحِبِهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا تَفَرَّقُوا ، فَجَمَعَهُمُ الطَّرِيقُ ، فَتَلَاوَمُوا وَقَالُوا : لَا نَعُودُ ، فَلَوْ رَآنَا بَعْضُ السُّفَهَاءِ لَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ عَادُوا لِمِثْلِ لَيْلَتِهِمْ ، فَلَمَّا تَفَرَّقُوا تَلَاقَوْا فتلاوموا كذلك ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَأَصْبَحُوا جَمَعَتْهُمُ الطَّرِيقُ ، فَتَعَاهَدُوا أَنْ لا يَعُودُوا ، ثُمَّ إِنَّ الأَخْنَسَ بْنَ شَرِيقٍ أَتَى أَبَا سُفْيَانَ فِي بَيْتِهِ فَقَالَ : أَخْبِرْنِي عَنْ رَأْيِكَ فِيمَا سَمِعْتُ مِنْ مُحَمَّدٍ ؟ فَقَالَ : يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ ، وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ أَشْيَاءَ أَعْرِفُهَا وَأَعْرِفُ مَا يُرَادُ بِهَا . فَقَالَ الْأَخْنَسُ : وَأَنَا وَالَّذِي حَلَفْتَ بِهِ . ثُمَّ أَتَى أَبَا جَهْلٍ فَقَالَ : مَا رَأْيُكَ ؟ فَقَالَ : مَاذَا سَمِعْتَ ؟ تَنَازَعْنَا نَحْنُ وَبَنُو عَبْدِ مَنَافٍ الشَّرَفَ ؛ أَطْعَمُوا فَأَطْعَمْنَا ، وَحَمَلُوا فَحَمَلْنَا ، وَأَعْطَوْا فَأَعْطَيْنَا ، حَتَّى إِذَا تَجَاثَيْنَا عَلَى الرُّكَبِ وَكُنَّا كَفَرَسَيْ رِهَانٍ قَالُوا : مِنَّا نَبِيٌّ يَأْتِيهِ الْوَحْيُ مِنَ السَّمَاءِ ، فَمَتَى نُدْرِكُ هَذِهِ ! وَاللَّهِ لَا نُؤْمِنُ بِهِ أَبَدًا وَلَا نُصَدِّقُهُ . فَقَامَ الْأَخْنَسُ عَنْهُ . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : إِنَّ أَوَّلَ يَوْمٍ عَرَفْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَمْشِي أَنَا وَأَبُو جَهْلٍ إِذْ لَقِيَنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لِأَبِي جَهْلٍ : يَا أَبَا الْحَكَمِ , هَلُمَّ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، أَدْعُوكَ إِلَى اللَّهِ . فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : يَا مُحَمَّدُ ، هَلْ أَنْتَ مُنْتَهٍ عَنْ سَبِّ آلِهَتِنَا ، هَلْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ نَشْهَدَ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ ، فَوَاللَّهِ لَوْ أَنِّي أعلم أن ما تقول حقا مَا اتَّبَعْتُكَ . فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لأعلم أن ما يقول حق ، ولكن بني قُصَيٍّ قَالُوا : فِينَا الْحِجَابَةُ ، فَقُلْنَا : نَعَمْ ، فَقَالُوا : فِينَا النَّدْوَةُ ، قُلْنَا : نَعَمْ ، ثُمَّ قَالُوا : فِينَا اللِّوَاءُ ، فَقُلْنَا : نَعَمْ ، وَقَالُوا :