تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
عَنْ غَيْرِهِ ، فَنَزَلَتْ ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ) يَعْنِي الْآيَاتِ . هَكَذَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ مَوْصُولًا . وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا . وَرَوَاهُ مُخْتَصَرًا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ مرسلا . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قال : حدثني محمد بن أبي محمد ، عن سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَوْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ اجْتَمَعَ وَنَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ - وَكَانَ ذَا سِنٍّ فِيهِمْ ، وَقَدْ حَضَرَ الْمَوْسِمَ - فَقَالَ : إِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ سَتُقْدِمُ عَلَيْكُمْ فِيهِ ، وَقَدْ سَمِعُوا بِأَمْرِ صَاحِبِكُمْ فَأَجْمِعُوا فِيهِ رَأْيًا وَاحِدًا وَلا تَخْتَلِفُوا فَيُكَذِّبَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا . قالوا : فَقُلْ وَأَقِمْ لَنَا رَأْيًا . قَالَ : بَلْ أَنْتُمْ فَقُولُوا وَأَنَا أَسْمَعُ . قَالُوا : نَقُولُ كَاهِنٌ . فَقَالَ : مَا هُوَ بِكَاهِنٍ ، لَقَدْ رَأَيْتُ الْكُهَّانَ ، فَمَا هو بزمزمة الكاهن وسحره . فقَالُوا : نَقُولُ مَجْنُونٌ . فَقَالَ : مَا هُوَ بِمَجْنُونٍ ، ولقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته . قال : فَنَقُولُ شَاعِرٌ . قَالَ : مَا هُوَ بِشَاعِرٍ ؛ قَدْ عَرَفْنَا الشِّعْرَ بِرَجَزِهِ وَهَزَجِهِ وَقَرِيضِهِ وَمَقْبُوضِهِ وَمَبْسُوطِهِ ، فَمَا هُوَ بِالشِّعْرِ . قَالُوا : فَنَقُولُ سَاحِرٌ . قَالَ : مَا هُوَ بِسَاحِرٍ ، قَدْ رَأَيْنَا السُّحَّارَ وَسِحْرَهُمْ ، فَمَا هُوَ بِنَفْثِهِ وَلا عُقَدِهِ . فَقَالُوا : مَا تَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ ؟ قَالَ : وَاللَّهِ إِنَّ لِقَوْلِهِ حَلاوَةً وَإِنَّ أَصْلَهُ لَغَدِقٌ وَإِنَّ فَرْعَهُ لَجَنِيٌّ ، فَمَا أَنْتُمْ بِقَائِلِينَ مِنْ هَذَا شَيْئًا إِلا عُرِفَ أَنَّهُ بَاطِلٌ ، وَإِنَّ أَقْرَبَ الْقَوْلِ أَنْ نَقُولَ سِاحِرٌ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ ابْنِهِ , وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَبَيْنَ أَخِيهِ وَبَيْنَ عَشِيرَتِهِ . فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ بِذَلِكَ ، فَجَعَلُوا يَجْلِسُونَ لِلنَّاسِ حِينَ قَدِمُوا الْمَوْسِمُ ، لَا يَمُرُّ بِهِمْ أَحَدٌ إِلَّا حَذَّرُوهُ . فَأُنْزِلَ فِي الْوَلِيدِ : ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ) ، إِلَى قَوْلِهِ : ( سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ) , وَأَنْزَلَ الله في الذين كانوا معه : ( الذين جعلوا القرآن عِضِينَ ) ؛ أَيْ أَصْنَافًا ، ( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) . وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَامَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ الْعَبْدَرِيُّ فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إِنَّهُ وَاللَّهِ لَقَدْ نَزَلَ بِكُمْ أَمْرٌ مَا ابْتُلِيتُمْ بِمِثْلِهِ ، لَقَدْ كَانَ مُحَمَّدٌ فِيكُمْ