بِسِحْرٍ وَلَا شِعْرٍ وَلَا كَهَانَةٍ ، قَرَأَ : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) حَتَّى بَلَغَ : ( فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ) فَأَمْسَكْتُ بِفِيهِ ، وَنَاشَدْتُهُ الرَّحِمَ أَنْ يَكُفَّ ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا إِذَا قَالَ شَيْئًا لَمْ يَكْذِبْ ، فَخِفْتُ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الْعَذَابُ . رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْهُ .
وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ : حدثنا الْمُثَنَّى بْنُ زُرْعَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لما قَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ( حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) أَتَى أَصْحَابَهُ فَقَالَ لَهُمْ : يَا قَوْمُ ، أَطِيعُونِي فِي هَذَا الْيَوْمِ وَاعْصُونِي فِيمَا بَعْدَهُ ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ كَلَامًا مَا سَمِعَتْ أُذُنَايَ قَطُّ كَلَامًا مِثْلَهُ ، وَمَا دَرَيْتُ ما أرد عليه .
ابن إسحاق : حدثنا يزيد بن أبي زياد ، عن محمد بن كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ : حُدِّثْتُ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ لَمَّا أَسْلَمَ حَمْزَةُ قَالُوا لَهُ : يَا أَبَا الْوَلِيدِ ، كَلِّمْ مُحَمَّدًا . فَأَتَاهُ فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، إِنَّكَ مِنَّا حَيْثُ عَلِمْتَ مِنَ الْبَسْطَةِ وَالْمَكَانِ فِي النَّسَبِ ، وَإِنَّكَ أَتَيْتَ قَوْمَكَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ ، فَرَّقْتَ بِهِ بَيْنَهُمْ ، وَسَفَّهْتَ أَحْلَامَهُمْ ، وَعِبْتَ بِهِ آلِهَتَهُمْ ، فَاسْمَعْ مِنِّي . قَالَ : قُلْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ . قَالَ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ مَالًا جَمَعْنَا لَكَ ، حَتَّى تَكُونَ أَكْثَرَنَا مَالًا ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ شَرَفًا سَوَّدْنَاكَ وَمَلَّكْنَاكَ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يَأْتِيكَ رَئِيًّا طَلَبْنَا لَكَ الطِّبَّ ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَالَ : فَاسْمَعْ مِنِّي . قَالَ : افْعَلْ . قَالَ : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ) وَمَضَى , فَأَنْصَتَ عُتْبَةُ ، وَأَلْقَى يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا يَسْمَعُ مِنْهُ ، فَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّجْدَةِ سَجَدَ ، ثُمَّ قَالَ : قَدْ سَمِعْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ فَأَنْتَ وَذَاكَ . فَقَامَ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ بعضهم : نحلف بالله لَقَدْ جَاءَكُمْ أَبُو الْوَلِيدِ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ . فَلَمَّا جَلَسَ قَالُوا : مَا وَرَاءَكَ ؟ قَالَ : وَرَائِي أَنِّي سَمِعْتُ قَوْلًا وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ مِثْلَهُ قَطُّ ، وَاللَّهِ مَا هُوَ بِالشِّعْرِ وَلَا بِالسِّحْرِ وَلَا بِالْكَهَانَةِ ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 560
مساهمون: الذهبي
ص٥٦٠