تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
غُلَامًا حَدَثًا ، أَرْضَاكُمْ فِيكُمْ ، وَأَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا ، وَأَعْظَمُكُمْ أَمَانَةً ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتُمْ فِي صُدْغَيْهِ الشَّيْبَ ، وَجَاءَكُمْ بِمَا جَاءَكُمْ قُلْتُمْ سَاحِرٌ ، لَا وَاللَّهِ مَا هُوَ بِسَاحِرٍ وَلَا بِكَاهِنٍ وَلَا بِشَاعِرٍ ، قد رأينا هؤلاء وسمعنا كلامهم ، فَانْظُرُوا فِي شَأْنِكُمْ . وَكَانَ النَّضْرُ مِنْ شَيَاطِينِ قُرَيْشٍ ، مِمَّنْ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَنْصِبُ لَهُ الْعَدَاوَةَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بن فضيل : حدثنا الْأَجْلَحُ , عَنِ الذَّيَّالِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ أَبُو جَهْلٍ وَالْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ : لَقَدِ انْتَشَرَ عَلَيْنَا أَمْرُ مُحَمَّدٍ ، فَلَوِ الْتَمَسْتُمْ رَجُلًا عَالِمًا بِالسِّحْرِ وَالْكَهَانَةِ وَالشِّعْرِ فَكَلَّمَهُ ثُمَّ أَتَانَا بِبَيَانٍ مِنْ أَمْرِهِ . فَقَالَ عتبة : لقد سمعت بقول السحرة وَالْكَهَانَةِ وَالشِّعْرِ ، وَعَلِمْتُ مِنْ ذَلِكَ عِلْمًا ، وَمَا يَخْفَى عَلَيَّ إِنْ كَانَ كَذَلِكَ . فَأَتَاهُ ، فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ عُتْبَةُ : يَا مُحَمَّدُ ، أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ هَاشِمٌ ، أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ، أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ اللَّهِ ؟ فَلَمْ يجبه ، قال : فبم تَشْتُمُ آلِهَتَنَا وَتُضَلِّلُ آبَاءَنَا ، فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا بِكَ الرِّيَاسَةُ عَقَدْنَا لَكَ أَلْوِيَتَنَا ، فَكُنْتَ رَأْسَنَا مَا بَقِيتَ ، وَإِنْ كَانَ بِكَ الْبَاءَةُ زَوَّجْنَاكَ عَشْرَ نَسْوَةٍ تَخْتَارُ مِنْ أَيِّ أَبْيَاتِ قُرَيْشٍ شِئْتَ ، وَإِنْ كَانَ بِكَ الْمَالُ جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا تَسْتَغْنِي بِهِ أَنْتَ وَعَقِبُكَ مِنْ بَعْدِكَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاكِتٌ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) ، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : ( أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ) ، فَأَمْسَكَ عُتْبَةُ عَلَى فِيهِ ، وَنَاشَدَهُ الرَّحِمَ أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ ، وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى أَهْلِهِ وَاحْتَبَسَ عَنْهُمْ ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، وَاللَّهِ مَا نَرَى عُتْبَةَ إِلَّا قَدْ صَبَأَ إِلَى مُحَمَّدٍ وَأَعْجَبَهُ طَعَامُهُ ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ أَصَابَتْهُ ، انْطَلِقُوا بِنَا إِلَيْهِ . فَأَتَوْهُ ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : وَاللَّهِ يَا عُتْبَةُ مَا حسبنا إلا أنك صبوت ، فَإِنْ كَانَتْ بِكَ حَاجَةٌ جَمَعْنَا لَكَ مَا يُغْنِيكَ عَنْ طَعَامِ مُحَمَّدٍ . فَغَضِبَ وَأَقْسَمَ بِاللَّهِ لَا يُكَلِّمُ مُحَمَّدًا أَبَدًا ، وَقَالَ : لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا وَلَكِنِّي أَتَيْتُهُ ، فَقَصَّ عَلَيْهِمُ الْقِصَّةَ ، فَأَجَابَنِي بِشَيْءٍ وَاللَّهِ مَا هو