فَوَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ أَجِيءَ بِسُبَّةٍ . . . تُجَرُّ عَلَى أَشْيَاخِنَا فِي الْمَحَافِلِ
لَكُنَّا اتَّبَعْنَاهُ عَلَى كُلِّ حَالَةٍ . . . مِنَ الدَّهْرِ جِدًّا غَيْرَ قَوْلِ التَّهَازُلِ
لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ ابْنَنَا لا مُكَذَّبٌ . . . لَدَيْنَا وَلَا يُعْنَى بِقَوْلِ الْأَبَاطِلِ
فَأَصْبَحَ فِينَا أَحْمَدُ ذو أَرُومَةٍ . . . يُقَصِّرُ عَنْهَا سَوْرَةُ الْمُتَطَاوِلِ
حَدِبْتُ بِنَفْسِي دونه وحميته . . . وَدَافَعْتُ عَنْهُ بِالذُّرَى وَالْكَلَاكِلِ
جَزَى اللَّهُ عَنَّا عَبْدَ شَمْسٍ وَنَوْفَلا . . . عُقُوبَةَ شَرٍّ عَاجِلا غَيْرَ آجِلِ
فَلَمَّا انْتَشَرَ ذِكْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْعَرَبِ ذُكِرَ بِالْمَدِينَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ أَعْلَمَ بِأَمْرِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ ذُكِرَ ، وَقَبْلَ أَنْ يُذْكَرَ ، مِنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ ، وَذَلِكَ لِمَا كَانُوا يَسْمَعُونَ مِنَ الْأَحْبَارِ ، وَكَانُوا حُلَفَاءَ ، يَعْنِي الْيَهُودَ فِي بِلَادِهِمْ . وَكَانَ أَبُو قَيْسِ بْنُ الأَسْلَتِ يُحِبُّ قُرَيْشًا ، وَكَانَ لَهُمْ صهرا ، وعنده أرنب ابنة أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ، وَكَانَ يُقِيمُ بِمَكَّةَ السِّنِينَ بِزَوْجَتِهِ ، فَقَالَ :
أَيَا رَاكِبًا إِمَّا عَرَضْتَ فبلغن . . . مُغَلْغَلَةً عَنِّي لُؤَيَّ بْنَ غَالِبٍ
رَسُولُ امْرِئٍ قَدْ رَاعَهُ ذَاتُ بَيْنِكُمْ . . . عَلَى النَّأْيِ مَحْزُونٍ بِذَلِكَ نَاصِبِ
أُعِيذُكُمْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ صُنْعِكُمْ . . . وَشَرِّ تَبَاغِيكُمْ وَدَسِّ الْعَقَارِبِ
مَتَى تَبْعَثُوهَا ، تَبْعَثُوهَا ذَمِيمَةً . . . هِيَ الْغُولُ لِلْأَقْصَيْنِ أَوْ لِلْأَقَارِبِ
أَقِيمُوا لَنَا دِينًا حَنِيفًا ، فَأَنْتُمُ . . . لَنَا غَايَةٌ قَدْ نَهْتَدِي بِالذَّوَائِبِ
فَقُومُوا ، فَصَلُّوا رَبَّكُمْ ، وَتَمَسَّحُوا . . . بِأَرْكَانِ هَذَا الْبَيْتِ بَيْنَ الأَخَاشِبِ
فِعْنَدَكُمْ مِنْهُ بَلاءُ مصدق . . . غَدَاةَ أَبِي يَكْسُومَ هَادِي الْكَتَائِبِ
فَلَمَّا أَتَاكُمْ نَصْرُ ذِي الْعَرْشِ رَدَّهُمْ . . . جُنُودُ الْمَلِيكِ بَيْنَ سَافٍ وَحَاصِبِ
فَوَلَّوْا سِرَاعًا هَارِبِينَ وَلَمْ يَؤُبْ . . . إِلَى أَهْلِهِ مِلْجَيْشِ غَيْرُ عَصَائِبِ
أَبُو يَكْسُومَ : مَلِكُ أَصْحَابِ الْفِيلِ .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 563
مساهمون: الذهبي
ص٥٦٣