تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
طَالِبٍ هَذَا عُمَارَةُ بْنُ الْوَلِيدِ أَنْهَدُ فَتًى فِي قُرَيْشٍ وَأَجْمَلُهُ ، فَخُذْهُ فَلَكَ عَقْلُهُ وَنُصْرَتُهُ وَاتَّخِذْهُ وَلَدًا فَهُوَ لَكَ ، وَأَسْلِمْ إِلَيْنَا ابْنَ أَخِيكَ هَذَا الَّذِي قَدْ خَالَفَ دِينَكَ وَدِينَ آبَائِكَ نَقْتُلْهُ ، فَإِنَّمَا رَجُلٌ كَرَجُلٍ ، فَقَالَ : بِئْسَ وَاللَّهِ مَا تَسُومُونَنِي ، أَتُعْطُونِي ابْنَكُمْ أَغْذُوهُ لَكُمْ ، وَأُعْطِيكُمُ ابْنِي تَقْتُلُونَهُ ! هَذَا وَاللَّهِ مَا لَا يَكُونُ أَبَدًا . فَقَالَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ : وَاللَّهِ يَا أَبَا طالب لقد أنصفك قومك وشهدوا عَلَى التَّخَلُّصِ مِمَّا تَكْرَهُ ، فَمَا أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُمْ شَيْئًا ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أنصفوني , ولكنك قَدْ أَجْمَعْتَ خِذْلَانِي وَمُظَاهَرَةَ الْقَوْمِ عَلَيَّ ، فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ . فَحَقَبَ الْأَمْرُ ، وَحَمِيَتِ الْحَرْبُ ، وَتَنَابَذَ الْقَوْمُ ، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ : أَلَا قُلْ لِعَمْرٍو وَالْوَلِيدِ وَمُطْعِمٍ . . . أَلَا لَيْتَ حَظِّي مِنْ حِيَاطَتِكُمْ بَكْرُ مِنَ الْخُورِ حَبْحَابٌ كَثِيرٌ رُغَاؤُهُ . . . يُرَشُّ عَلَى السَّاقَيْنِ مِنْ بَوْلِهِ قَطْرُ أَرَى أَخَوَيْنَا مِنْ أَبِينَا وَأُمِّنَا . . . إِذَا سُئِلَا قَالَا إِلَى غَيْرِنَا الْأَمْرُ أَخُصُّ خُصُوصًا عَبْدَ شَمْسٍ وَنَوْفَلا . . . هُمَا نَبَذَانَا مِثْلَمَا يُنْبَذُ الْجَمْرُ وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، مُنْذُ بِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ جَرَتْ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَامَ عَنْهُمْ قَالَ أَبُو جَهْلٍ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ أَبَى إِلَّا مَا تَرَوْنَ مِنْ عَيْبِ دِينِنَا ، وَشَتْمِ آبَائِنَا ، وَتَسْفِيهِ أَحْلامِنَا ، وَسَبِّ آلِهَتِنَا ، وَإِنِّي أُعَاهِدُ اللَّهَ لَأَجْلِسَنَّ لَهُ غَدًا بِحَجَرٍ ، فَإِذَا سَجَدَ فَضَخْتُ بِهِ رَأْسَهُ فَلْيَصْنَعْ بَعْدَ ذَلِكَ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ مَا بَدَا لَهُمْ . فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو جَهْلٍ أَخَذَ حَجَرًا وَجَلَسَ ، وَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ يُصَلِّي بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْأَسْوَدِ وَالْيَمَانِيِّ ، وَكَانَ يُصَلِّي إِلَى الشَّامِ ، وَجَلَسَتْ قُرَيْشٌ فِي أَنْدِيَتِهَا يَنْظُرُونَ ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَمَلَ أَبُو جَهْلٍ الْحَجَرَ ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوَهُ ، حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْهُ رَجَعَ مَرْعُوبًا مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ ، قَدْ يَبِسَتْ يَدَاهُ عَلَى حَجَرِهِ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 556 | الذهبي / بشار عوّاد معروف