تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْوَالِبِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ : قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ : حَضَرْتُ سُوقَ بُصْرَى ، فَإِذَا رَاهِبٌ فِي صَوْمَعَتِهِ يَقُولُ : سَلُوا أَهْلَ الْمَوْسِمِ ، أَفِيهِمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ ؟ قَالَ طَلْحَةُ : قُلْتُ : نَعَمْ أَنَا ، فَقَالَ : هَلْ ظَهَرَ أَحْمَدُ بَعْدُ ؟ قُلْتُ : وَمَنْ أَحْمَدُ ؟ قَالَ : ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، هَذَا شَهْرُهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ ، وَهُوَ آخِرُ الأَنْبِيَاءِ ، مَخْرَجُهُ مِنَ الْحَرَمِ وَمُهَاجَرُهُ إِلَى نَخْلٍ وَحَرَّةٍ وَسِبَاخٍ ، فَإِيَّاكَ أَنْ تُسْبَقَ إِلَيْهِ . قَالَ طَلْحَةُ : فَوَقَعَ فِي قَلْبِي ، فَأَسْرَعْتُ إِلَى مَكَّةَ ، فَقُلْتُ : هَلْ مِنْ حَدَثٍ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَمِينُ تَنَبَّأَ ، وَقَدْ تَبِعَهُ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ : اتَّبَعْتَ هَذَا الرَّجُلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَانْطَلِقْ فَاتَّبِعْهُ . فَأَخْبَرَهُ طَلْحَةُ بِمَا قَالَ الرَّاهِبُ ، فَخَرَجَ بِهِ حَتَّى دَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ طَلْحَةُ ، وَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، فَلَمَّا أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ وَطَلْحَةُ أَخَذَهُمَا نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدِ بْنِ الْعَدَوِيَّةِ فشدهما في حبل واحد ، ولم تمنعهما بَنُو تَيْمٍ ، وَكَانَ نَوْفَلُ يُدْعَى " أَسَدَ قُرَيْشٍ " ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَطَلْحَةُ : الْقَرِينَيْنِ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ ، عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ ، عَنْ وَبَرَةَ ، عَنْ هَمَّامٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَقُولُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . قُلْتُ : وَلَمْ يَذْكُرْ عَلِيًّا لِأَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ . وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ سَالِمٍ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِمَكَّةَ مُسْتَخْفِيًا ، فقلت : ما أَنْتَ ؟ قَالَ : " نَبِيٌّ " . قُلْتُ : وَمَا النَّبِيُّ ؟ قَالَ : " رَسُولُ اللَّهِ " . قُلْتُ : اللَّهُ أَرْسَلَكَ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " . قُلْتُ : بِمَ أَرْسَلَكَ ؟ قَالَ : " بِأَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ , وَتُكَسَّرَ الْأَوْثَانُ , وَتُوصَلَ الأَرْحَامُ " . قُلْتُ : نِعْمَ مَا أرسلك به ، فمن تبعك ؟ قال : " حر وعبد " ، يعني أَبَا بَكْرٍ وَبِلالا ، فَكَانَ عَمْرٌو يَقُولُ : لَقَدْ رأيتني وأنا رابع أو ربع ، فَأَسْلَمْتُ وَقُلْتُ : أَتَّبِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " لَا ، وَلَكِنِ الْحَقْ بِقَوْمِكَ ، فَإِذَا أُخْبِرْتَ