فأتوا عبد ياليل بْنَ عَمْرٍو الثَّقَفِيُّ ، وَكَانَ قَدْ عَمِيَ .
وَقَدْ جَاءَ غَيْرُ حَدِيثٍ بِأَسَانِيدَ وَاهِيَةٍ أَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْكُهَّانِ أَخْبَرَهُ رِئْيَةً مِنَ الْجِنِّ بِأَسْجَاعٍ وَرَجَزٍ ، فِيهَا ذِكْرُ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعَ مِنْ هَوَاتِفِ الْجَانِّ مِنْ ذَلِكَ أَشْيَاءَ .
وَبِالْإِسْنَادِ إِلَى ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عَمْرِ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالُوا : إِنَّ مِمَّا دَعَانَا إِلَى الْإِسْلَامِ مَعَ رَحْمَةِ اللَّهِ وَهُدَاهُ لَنَا أَنَّا كُنَّا نَسْمَعُ مِنْ يَهُودَ ، وَكُنَّا أصحاب أوثان ، وهم أهل كتاب ، وَكَانَ لَا يَزَالُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ شُرُورٌ ، فَإِذَا نِلْنَا مِنْهُمْ قَالُوا : إِنَّهُ قَدْ تَقَارَبَ زَمَانُ نَبِيٍّ يُبْعَثُ الآنَ نَقْتُلُكُمْ مَعَهُ قَتْلَ عَادٍ وإرم ، فكنا كَثِيرًا مَا نَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَبْنَاهُ حين دعانا ، وعرفنا ما كان يتوعدونا بِهِ ، فَبَادَرْنَاهُمْ إِلَيْهِ ، فَآمَنَّا بِهِ وَكَفَرُوا بِهِ ، فَفِي ذَلِكَ نَزَلَ : ( وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ) , الْآيَاتِ .
حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ قَالَ : كَانَ لَنَا جَارٌ يَهُودِيٌّ ، فَخَرَجَ يَوْمًا حَتَّى وَقَفَ عَلَى بني عبد الأشهل ، وأنا يومئذ أَحْدَثُهُمْ سِنًّا ، فَذَكَرَ الْقِيَامَةَ وَالْحِسَابَ وَالْمِيزَانَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ ، قَالَ ذَلِكَ لِقَوْمٍ أَصْحَابِ أَوْثَانٍ لا يَرَوْنَ بَعْثًا بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَقَالُوا لَهُ : وَيْحَكَ يا فلان ، أوترى هَذَا كَائِنًا أَنَّ النَّاسَ يُبْعَثُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالُوا : فَمَا آيَةُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ مِنْ نَحْوِ هَذِهِ الْبِلادِ ، وَأَشَارَ إِلَى مَكَّةَ وَالْيَمَنِ ، قَالُوا : وَمَتَى نَرَاهُ ؟ قَالَ : فَنَظَرَ إِلَيَّ وَأَنَا حَدَثٌ فَقَالَ : إِنْ يَسْتَنْفِدْ هَذَا الْغُلَامُ عُمْرَهُ يُدْرِكْهُ ، قَالَ سَلَمَةُ : فَوَاللَّهِ مَا ذَهَبَ الليل والنهار حتى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ حَيٌّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، فَآمَنَّا بِهِ وَكَفَرَ بِهِ بَغْيًا وَحَسَدًا ، فَقُلْنَا لَهُ : وَيْحَكَ يَا فُلَانُ ، أَلَسْتَ بِالَّذِي قُلْتَ لَنَا فِيهِ مَا قُلْتَ ! قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنْ لَيْسَ بِهِ .
حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ قَالَ لِي : هَلْ تَدْرِي
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 536
مساهمون: الذهبي
ص٥٣٦