يَوْمٍ فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ ، أَجِبْ . قُلْتُ : هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ . فَانْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ : " أَبْشِرْ يَا سَلْمَانُ فَقَدْ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ " , ثُمَّ تَلا عَلَيَّ هَؤُلاءِ الآيَاتِ : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ) إِلَى قَوْلِهِ : ( أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ ) . قُلْتُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَوْ أَدْرَكْتُهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُهَا .
هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ غَرِيبٌ ، وَالَّذِي قَبْلَهُ أَصَحُّ ، وَقَدْ تَفَرَّدَ مَسْلَمَةُ بِهَذَا ، وَهُوَ مِمَّنِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَضَعَّفَهُ ، رَوَاهُ قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ عَنْهُ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ : حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ الْمُكَتِّبُ ، قال : أخبرنا أبو الطفيل ، قال : حَدَّثَنِي سَلْمَانُ قَالَ : كُنْتُ مِنْ أَهْلِ جَيٍّ ، وَكَانَ أَهْلُ قَرْيَتِي يَعْبُدُونَ الْخَيْلَ الْبُلْقَ ، فَكُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ ، فَقِيلَ لِي : إِنَّ الدِّينَ الَّذِي تَطْلُبُ بِالْمَغْرِبِ ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَوْصِلَ ، فَسَأَلْتُ عَنْ أَفْضَلِ رَجُلٍ بِهَا ، فَدُلِلْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي صَوْمَعَةٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ . كَذَا قَالَ الطَّبَرَانِيُّ ، قَالَ : وَقَالَ فِي آخِرِهِ : فَقُلْتُ لِصَاحِبِي : بِعْنِي نَفْسِي . قَالَ : عَلَى أَنْ تُنْبِتَ لِي مِائَةَ نَخْلَةٍ ، فَإِذَا نَبَتْنَ جئني بِوَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : " اشْتَرِ نَفْسَكَ بِالَّذِي سَأَلَكَ ، وَائْتِنِي بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ البئر التي كنت تسقي منها ذَلِكَ النَّخْلَ " . قَالَ : فَدَعَا لِي ، ثُمَّ سَقَيْتُهَا ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ غَرَسْتُ مِائَةً فَمَا غَادَرْتُ مِنْهَا نَخْلَةً إِلا نَبَتَتْ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّخْلَ قَدْ نَبَتْنَ ، فَأَعْطَانِي قِطْعَةً مِنْ ذَهَبٍ ، فَانْطَلَقْتُ بِهَا فَوَضَعْتُهَا فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ ، وَوَضَعَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ نَوَاةً ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا اسْتَعَلْتِ الْقِطْعَةُ الذَّهَبُ مِنَ الْأَرْضِ ، قَالَ : وَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَأَعْتَقَنِي .
علي بن عاصم ، قال : أخبرنا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 530
مساهمون: الذهبي
ص٥٣٠