تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
الْكِنْدِيِّ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : كَانَ أَبِي مِنَ الْأَسَاوِرَةِ فَأَسْلَمَنِي الْكُتَّابَ ، فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ وَمَعِي غُلامَانِ ، فَإِذَا رَجَعَا دَخَلا عَلَى رَاهِبٍ أَوْ قَسٍّ ، فَدَخَلْتُ مَعَهُمَا ، فَقَالَ لَهُمَا : أَلَمْ أَنْهَكُمَا أَنْ تُدْخِلا عَلَيَّ أَحَدًا ؟ فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ حَتَّى كُنْتُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُمَا ، فَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ ، إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ . قُلْتُ : وَأَنَا مَعَكَ . فَأَتَى قَرْيَةً فَنَزَلَهَا ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا حَضَرَ قَالَ : احْفِرْ عِنْدَ رَأْسِي ، فَحَفَرْتُ فَاسْتَخْرَجْتُ جَرَّةً مِنْ دَرَاهِمَ ، فَقَالَ : ضَعْهَا عَلَى صَدْرِي ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ وَيَقُولُ : وَيْلٌ لِلْقَنَّائِينَ ! قَالَ : وَمَاتَ فاجتمع القسيسون والرهبان ، وهممت أَنْ أَحْتَمِلَ الْمَالَ ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَصَمَنِي ، فَقُلْتُ لِلرُّهْبَانِ ، فَوَثَبَ شَبَابٌ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ ، فَقَالُوا : هَذَا مَالُ أَبِينَا كَانَتْ سَرِيِّتُهُ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ لأُولَئِكَ : دُلُّونِي عَلَى عَالِمٍ أَكُونُ مَعَهُ . قَالُوا : مَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ رَاهِبٍ بِحِمْصٍ . فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ : مَا جَاءَ بِكَ إِلَّا طَلَبُ الْعِلْمِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ كُلَّ سَنَةٍ فِي هَذَا الشَّهْرِ . فانطلقت فوجدت حماره واقفا ، فخرج فقصصت عليه ، فقال : اجلس هاهنا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ . فَذَهَبَ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، فَقَالَ : وَإِنَّكَ لَهَاهُنَا بَعْدُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فِي الْأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ بِأَرْضِ تَيْمَاءَ وَهُوَ نَبِيٌّ وَهَذَا زَمَانُهُ ، وَإِنِ انْطَلَقْتَ الآنَ وَافَقْتَهُ ، وَفِيهِ ثَلَاثٌ : خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، وَيَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَقَالَ ابْنُ لهيعة : حدثنا يزيد بن أبي حبيب ، قال : حَدَّثَنِي السَّلَمُ بْنُ الصَّلْتِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ جَيٍّ , مَدِينَةِ إِصْبَهَانَ ، فَأَتَيْتُ رَجُلًا يَتَحَرَّجُ مِنْ كَلامِ النَّاسِ ، فَسَأَلْتُهُ : أَيُّ الدِّينِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا غَيْرَ رَاهِبٍ بِالْمَوْصِلِ ، فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ : فَأَتَيْتُ حِجَازِيًّا فَقُلْتُ : تَحْمِلُنِي إِلَى الْمَدِينَةِ ؟ قَالَ : مَا تُعْطِينِي ؟ قُلْتُ : أَنَا لَكَ عَبْدٌ . فَلَمَّا قَدِمْتُ جَعَلَنِي فِي نَخْلِهِ ، فَكُنْتُ أَسْتَقِي كَمَا يَسْتَقِي الْبَعِيرُ حَتَّى دَبِرَ ظَهْرِي وَصَدْرِي مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا أَجِدُ أَحَدًا يَفْقَهُ كَلامِي ، حَتَّى جَاءَتْ عَجُوزٌ فَارِسِيَّةٌ تَسْتَقِي ، فَقُلْتُ لَهَا : أَيْنَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي خرج ؟