تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " فَقِّهُوا أَخَاكُمْ فِي دِينِهِ ، وَأَقْرِئُوهُ الْقُرْآنَ وَأَطْلِقُوا لَهُ أَسِيرَهُ " فَفَعَلُوا . ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ جَاهِدًا عَلَى إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ ، شَدِيدَ الْأَذَى لِمَنْ كَانَ عَلَى دِينِ اللَّهِ ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَأذَنَ لِي فَأَقْدَمَ مَكَّةَ فَأَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَهُمْ . وَإِلا آذَيْتُهُمْ فِي دِينِهِمْ . فَأَذِنَ لَهُ وَلَحِقَ بِمَكَّةَ . وَكَانَ صَفْوَانُ يَعِدُ قُرَيْشًا يَقُولُ : أَبْشِرُوا بِوَقْعَةٍ تَأْتِيكُمُ الْآنَ تُنْسِيكُمْ وَقْعَةَ بَدْرٍ . وَكَانَ صَفْوَانُ يَسْأَلُ عَنْهُ الرُّكْبَانُ ، حَتَّى قَدِمَ رَاكِبًا فَأَخْبَرَهُ عَنِ إِسْلَامِهِ ، فَحَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ أَبَدًا وَلَا يَنْفَعُهُ بِشَيْءٍ أَبَدًا . ثم أقام يدعو إلى الإسلام ، ويؤذي المشركين . فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ نَاسٌ كَثِيرٌ . - بَقِيَّةُ أَحَادِيثِ غزوة بدر وهي كالشرح لما قدمناه ، منها : قَالَ إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : قَالَ : انْطَلَقَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مُعْتَمِرًا : فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ - وَكَانَ أُمَيَّةُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ إِذَا سَافَرَ إِلَى الشَّامِ - فَقَالَ لِسَعْدٍ : انْتَظِرْ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ وَغَفَلَ النَّاسُ فطف . قال : فبينما هُوَ يَطُوفُ إِذْ أَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ : من أنت ؟ قال : سعد . قَالَ : أَتَطَوَّفُ آمِنًا وَقَدْ أَوَيْتُمْ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ ، وَتَلَاحِيَا . فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ : لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي . فَقَالَ : وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ لأُقَطِّعَنَّ عَلَيْكَ مَتْجَرَكَ بِالشَّامِ . وَجَعَلَ أُمَيَّةَ يَقُولُ : لا ترفع صوتك . فغضب وقال : دعنا منكم ، فإني سمعت محمدا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُكَ قَالَ : إِيَّايَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ . فَكَادَ أَنْ يُحْدِثَ . فَرَجَعَ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَتَعْلَمِينَ مَا قَالَ أَخِي الْيَثْرِبِيُّ ؟ قَالَتْ : وَمَا قَالَ ؟ قَالَ : زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا يَزْعَمُ أنه قاتلي . قالت : فَوَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ . فَلَمَّا خَرَجُوا لِبَدْرٍ وَجَاءَ الصَّرِيخُ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : أَمَا عَلِمْتَ مَا قال
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 42 | الذهبي / بشار عوّاد معروف