تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وَمِنَ الْأَسْرَى : أَبُو عَزَّةَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الله الجمحي . كان محتاجا ذات بَنَاتٍ . قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ عَرَفْتَ أَنِّي لَا مَالَ لِي ، وَأَنِّي ذُو حَاجَةٍ وَعِيَالٍ ، فَامْنُنْ عَلَيَّ . فَمَنَّ عَلَيْهِ ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُظَاهِرَ عَلَيْهِ أَحَدًا . وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : جَلَسَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ مَعَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، بَعْدَ مُصَابِ أَهْلِ بَدْرٍ بِيَسِيرٍ ، فِي الْحِجْرِ . وَكَانَ عُمَيْرُ مِنْ شَيَاطِينِ قُرَيْشٍ ، وَمِمَّنْ يُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ . وَكَانَ ابْنُهُ وُهَيْبٌ فِي الْأَسْرَى . فَذَكَرَ أَصْحَابَ الْقَلِيبِ وَمُصَابَهُمْ . فَقَالَ صَفْوَانُ : وَاللَّهِ إِنَّ فِي الْعَيْشِ بَعْدَهُم لَخَيْرٌ فَقَالَ عُمَيْرٌ : صَدَقْتَ ، وَاللَّهِ لَوْلَا دَيْنٌ عَلَيَّ لَيْسَ عِنْدِي لَهُ قَضَاءٌ ، وَعِيَالٌ أَخْشَى عَلَيْهِمْ ، لَرَكِبْتُ إِلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى أَقْتُلَهُ ، فَإِنَّ لِي فِيهِمْ عِلَّةً ؛ ابْنِي أَسِيرٌ فِي أَيْدِيهِمْ . فَاغْتَنَمَهَا صَفْوَانُ فَقَالَ : عَلَيَّ دَيْنُكَ وعيالك . فال : فَاكْتُمْ عَلَيَّ . ثُمَّ شَحَذَ سَيْفَهُ وَسَمَّهُ ، وَمَضَى إلى المدينة . فبينا عُمَرُ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ يوم بدر ، إذ نظر عمر إِلَى عُمَيْرٍ حِينَ أَنَاخَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ مُتَوَشِّحًا بِالسَّيْفِ . فَقَالَ : هَذَا الْكَلْبُ عَدُوُّ اللَّهِ عمير ، قال : وَهُوَ الَّذِي حَزَرَنَا يَوْمَ بَدْرٍ . ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : هَذَا عُمَيْرٌ . قَالَ : أَدْخِلْهُ عَلَيَّ . فَأَقْبَلَ عُمَرُ حَتَّى أَخَذَ بِحَمَّالَةِ سَيْفِهِ فِي عُنُقِهِ ، فَلَبَّبَهُ بِهِ ، وَقَالَ لِرِجَالٍ مِمَّنْ كَانُوا مَعَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ : ادْخُلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاجْلِسُوا عِنْدَهُ وَاحْذَرُوا عَلَيْهِ هَذَا الخبيث . ثم دخل به فقال - عليه السلام - : أَرْسِلْه يَا عُمَرَ ، أُدْنُ يَا عُمَيْرُ . فَدَنَا ، ثُمَّ قَالَ : أَنْعِمُوا صَبَاحًا ، قَالَ : فَمَا جَاءَ بِكَ ؟ قَالَ : جِئْتُ لِهَذَا الْأَسِيرِ الَّذِي فِي أيديكم . قال : فما بال السيف فِي عُنُقِكَ ؟ قَالَ : قَبَّحَهَا اللَّهُ مِنْ سُيُوفٍ ، وَهَلْ أَغْنَتْ شَيْئًا ؟ قَالَ : اصْدُقْنِي مَا الَّذِي جِئْتَ لَهُ ؟ قَالَ : مَا جِئْتُ إِلَّا لِذَلِكَ . قَالَ : بَلَى ، قَعَدْتَ أَنْتَ وَصَفْوَانُ فِي الْحِجْرِ . وَقَصَّ لَهُ مَا قَالَا . فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ وَأنَّكَ رَسُولُهُ . قَدْ كُنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ نُكَذِّبُكَ بِمَا تَأْتِينَا بِهِ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ ، وَهَذَا أَمْرٌ لَمْ يحضره إلا أنا وصفوان فوالله لَأَعْلَمُ مَا أَتَاكَ بِهِ إِلَّا اللَّهُ ، فَالْحَمْدُ لله الذي