رَأيِنَا فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا . فَقَالَ : " فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ . أَفَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ ، وَتَرْجِعُونَ إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ؟ فَوَاللَّهِ مَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ " . قَالُوا : قَدْ رَضِينَا . فَقَالَ : " إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَعْدِي أَثَرةً شَدِيدَةً ، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ عَلَى الْحَوْضِ " . قَالَ أَنَسٌ : فَلَمْ نَصْبِرْ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حدثني عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : لما قسم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُتَأَلَّفِينَ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَفِي سَائِرِ الْعَرَبِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الأَنْصَارِ مِنْهَا قَلِيلٌ وَلا كَثِيرٌ ، وَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ . . وَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَنَسٍ .
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنْ جَدِّهِ ؛ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ مِنْ سَبْيِ حُنَيْنٍ ، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ . فَأَعْطَى أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ مِائَةً ، وَأَعْطَى صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِائَةً . وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ مِائَةً ، وَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً ، وَأَعْطَى عَلْقَمَةَ بْنَ عُلاثَةَ مِائَةً ، وَأَعْطَى مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ النَّصْرِيَّ مِائَةً ، وَأَعْطَى الْعَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ الْمِائَةِ .
فَأَنْشَأَ الْعَبَّاسُ يقول :
أتجعل نهبي ونهب العبي . . . - د بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ
وَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلا حَابِسٌ . . . يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي الْمَجْمَعِ
وَقَدْ كُنْتُ فِي الْحَرْبِ ذَا تُدْرَإٍ . . . فَلَمْ أُعْطَ شَيْئًا وَلَمْ أُمْنَعِ
وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا . . . وَمَنْ تَضَعِ الْيَوْمَ لا يُرْفَعِ
فَأَتَمَّ لَهُ مِائَةً . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، دُونَ ذِكْرِ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ ، وَعَلْقَمَةَ ، وَدُونَ الْبَيْتِ الثَّالِثِ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 405
مساهمون: الذهبي
ص٤٠٥