وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ : أَبَا سُفْيَانَ ، وَحَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ، وَالْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيَّ ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ الْجُمَحِيَّ ، وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى الْعَامِرِيَّ ؛ أَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِائَةَ نَاقَةٍ . وَأَعْطَى قَيْسَ بْنَ عَدِيٍّ السَّهْمِيَّ خَمْسِينَ نَاقَةً ، وَأَعْطَى سَعِيدَ بْنَ يَرْبُوعٍ خَمْسِينَ . فَهَؤُلاءِ مَنْ أَعْطَى مِنْ قُرَيْشٍ .
وَأَعْطَى العلاء بن جارية مِائَةَ نَاقَةٍ ، وَأَعْطَى مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ مِائَةَ نَاقَةٍ ، وَرَدَّ إِلَيْهِ أَهْلَهُ ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ بْنَ بَدْرٍ الْفَزَارِيَّ مِائَةَ نَاقَةٍ ، وَأَعْطَى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ كِسْوَةً .
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابن سَلُولٍ لِلأَنْصَارِ : قَدْ كُنْتُ أُخْبِرُكُمْ أَنَّكُمْ سَتَلُونَ حَرَّهَا وَيَلِيَ بَرْدَهَا غَيْرُكُمْ . فَتَكَلَّمَتِ الأَنْصَارُ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَمَّ هَذِهِ الأَثَرَةِ ؟ فَقَالَ : " يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ مُفْتَرِقِينَ فَجَمَعَكُمُ اللَّهُ ، وَضُلالا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ ، وَمَخْذُولِينَ فَنَصَرَكُمُ اللَّهُ " . ثم قال : " والذي نفسي بيده ، لو تشاؤون لَقُلْتُمْ ثُمَّ لَصَدَقْتُمْ وَلَصُدِّقْتُمْ : أَلَمْ نَجِدْكَ مُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ ، وَمَخْذُولا فَنَصَرْنَاكَ ، وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ ، وَمُحْتَاجًا فَوَاسَيْنَاكَ " . قَالُوا : لا نَقُولُ ذَلِكَ ، إِنَّمَا الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنَّصْرُ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . وَلَكِنَّا أحببنا أن نعلم فيم هذا الأَثَرَةُ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَوْمٌ حَدِيثُو عَهْدٍ بِعِزٍّ وَمُلْكٍ ، فَأَصَابَتْهُمْ نَكْبَةٌ فَضَعْضَعَتْهُمْ وَلَمْ يَفْقَهُوا كَيْفَ الإِيمَانُ ، فَأَتَأَلَّفُهُمْ . حَتَّى إِذَا عَلِمُوا كَيْفَ الإِيمَانُ وَفَقِهُوا فِيهِ عَلَّمْتُهُمْ كَيْفَ الْقَسْمُ وَأَيْنَ مَوْضِعُهُ " . وَسَاقَ بَاقِي الْحَدِيثِ .
وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسًا فِي الْقِسْمَةِ ، فَأَعْطَى الْأَقْرَعَ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَأَعْطَى نَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ وَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ . فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ حَتَّى صَارَ كَالصِّرْفِ ، وَقَالَ : " فمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ؟ " ثُمَّ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 406
مساهمون: الذهبي
ص٤٠٦