سبيهم . فمن أحب أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ " . فَقَالَ النَّاسُ : قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ . فَقَالَ : " إِنَّا لا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ " . فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ . ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ بأنهم قد طيبوا وأذنوا . أخرجه البخاري .
وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الطَّائِفِ إِلَى الْجِعْرَانَةِ ؛ وَبِهَا السَّبْيُ ، وَقَدِمَتْ عَلَيْهِ وُفُودُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ ، فِيهِمْ تِسْعَةٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ فَأسْلَمُوا وبايعوا . ثم كلموه فيمن أصيب فقالوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ . إِنَّ فِيمَنْ أَصَبْتُمُ الأُمَّهَاتِ وَالأَخَوَاتِ وَالْعَمَّاتِ وَالْخَالاتِ ، وَهُنَّ مَخَازِي الأَقْوَامِ . وَنَرْغَبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكَ . وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحِيمًا جَوَادًا كَرِيمًا . فَقَالَ : سَأَطْلُبُ لَكُمْ ذَلِكَ .
قَالَ فِي الْقِصَّةِ : وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعُرْوَةُ : أَنَّ سَبْيَ هَوَازِنَ كَانُوا سِتَّةَ آلافٍ .
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُنَيْنٍ ، فَلَمَّا أَصَابَ مِنْ هَوَازِنَ مَا أَصَابَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَسَبَايَاهُمْ ، أَدْرَكَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ بِالْجِعْرَانَةِ وقد أسلموا . فقالوا : يا رسول الله ، لنا أَصْلٌ وَعَشِيرَةٌ ، وَقَدْ أَصَابَنَا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ ، فَامْنُنْ عَلَيْنَا ، مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ . وَقَامَ خَطِيبُهُمْ زُهَيْرُ بْنُ صُرَدٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّما فِي الْحَظَائِرِ مِنَ السبايا خالاتك وعماتك وحواضنك اللائي كن يكفلنك ، فلو أنا ملحنا ابن أَبِي شَمْرٍ ، أَوِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، ثُمَّ أَصَابَنَا مِنْهُمَا مِثْلُ الَّذِي أَصَابَنَا مِنْكَ ، رَجَوْنا عَائِدَتَهُمَا وَعَطْفَهُمَا ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْمَكْفُولِينَ . ثُمَّ أَنْشَدَهُ أبياتا قالها :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 408
مساهمون: الذهبي
ص٤٠٨