تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ عِدْلُ مُحَرَّرٍ " . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّهَا ، قَالَتْ : كَانَ عِنْدِي مُخَنَّثٌ ، فَقَالَ لِأَخِي عبد الله : إن فتح الله عليكم الطائف غَدًا ، فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بَأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ . فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهُ فَقَالَ : " لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُمْ " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِمَعْنَاهُ . وقال الواقدي عن شيوخه ، أن سلمان قال لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أرى أنَّ تَنْصِب المَنْجِنيق عَلَى حِصْنهم - يعني الطائف - فإنّا كُنَّا بأرض فارس نَنْصِبه عَلَى الحصون ، فإنْ لم يكن مَنْجنيق طَالَ الثَّواء . فأمره رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعمل منجنيقًا بيده ، فنصبه عَلَى حصن الطائف . ويقال : قدِم بالمنجنيق يَزيد بْن زَمعة ، ودبَّابَتْين . ويقال : الطُّفَيْلُ بْن عَمْرو قَدِم بذلك . قَالَ : فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار ، فحرقت الدبابة . فأمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقطع أَعْنابهم وتَحْرِيقها . فنادى سُفْيَان بْن عَبْد اللَّه الثقفي : لم تقطع أموالنا ؟ فإنّما هِيَ لنا أو لكم . فتركها . وَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لهيعة : أقبل عيينة بن بدر حتى جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : ائذن لِي أَنْ أُكَلِّمَهُمْ ، لَعَلَّ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ . فَأَذِنَ لَهُ . فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ الْحِصْنَ ، فَقَالَ : بِأَبِي أَنْتُمْ ، تَمَسَّكُوا بِمَكَانِكُمْ ، وَاللَّهِ لَنَحْنُ أَذَلُّ مِنَ الْعَبِيدِ ، وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ حَدَثَ بِهِ حدث لتملكن الْعَرَبَ عِزًّا وَمَنَعةً ، فَتَمَسَّكُوا بِحِصْنِكُمْ . ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ماذا قلت لهم ؟ " قَالَ : دَعَوْتُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ ، وَحَذَّرْتُهُمُ النَّارَ وَفَعَلْتُ . فَقَالَ : " كَذَبْتَ ، بَلْ قُلْتَ كَذَا وَكَذَا " . قَالَ : صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وإليك .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 400 | الذهبي / بشار عوّاد معروف