لما ضربه ووقع تَكَشَّف ، فإذا عِجَانه وبُطُون فَخِذَيْه أبيض كالقِرْطاس من ركوب الخيل أَعْراء . فلمّا رجع إلى أمّه أخبرها بقتله ، فقالت : أَمَا والله لقد أَعْتق أُمَّهاتٍ لك .
وبعث رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آثار من توجّه إلى أوطاس - أبا عامر الأشعريّ فرُمي بسهمٍ فقُتل . فأخذ الراية أَبُو مُوسَى فهزمهم . وزعموا أن سَلَمَةَ بْن دُرَيْد هُوَ الَّذِي رَمَى أَبَا عامرٍ بسهمٍ .
واستُشهد يوم حُنَين : أَيْمَن بْن عُبَيْد ، وَلَد أمّ أيمن ؛ مَوْلى بني هاشم . ويَزيد بْن زَمَعَة بْن الأسْوَد الأَسَدِيّ القُرَشِيّ . وسُرَاقَة بْن حُباب بْن عَدِيّ العَجْلَانّي الأَنْصاريّ . وأبو عامرٍ عُبَيْد الأَشْعَرِيّ .
ثمّ جُمعت الغنائم ، فكان عليها مَسْعَود بْن عَمْرو . وإنّما تقَسّم بعد الطَّائف .
- غزوة الطائف
فَسَارَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ حُنين يريد الطائف فِي شوال . وقدَّم خَالِد بْن الوليد عَلَى مقدّمته . وقد كانت ثقيف رَمُّوا حِصنهم وأدخلوا فِيهِ ما يكفيهم لسنة ، فلما انهزموا من أوطاس دخلوا الحصن وتهيؤوا للقتال .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَلَغَ الطَّائِفَ فَحَاصَرَهُمْ ، وَنَادَى مُنَادِيهِ : مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ مِنْ عَبِيدِهِمْ فَهُوَ حُرٌّ . فَاقْتَحَمَ إِلَيْهِ مِنْ حِصْنِهِمْ نَفَرٌ ، مِنْهُمْ أَبُو بَكَرَةَ بْنُ مَسْرُوحٍ أَخُو زِيَادٍ مِنْ أَبِيهِ ، فَأَعْتَقَهُمْ . وَدَفَعَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ لِيَحْمِلَهُ . ورجع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى عَلَى الْجِعْرَانَةِ . فَقَالَ : " إِنِّي مُعْتَمِرٌ " .
وَقَالَ ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى ، قَالا : ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الطَّائِفِ ، وَتَرَكَ السَّبْيَ بِالْجِعْرَانَةِ ، وَمُلِئَتْ عُرُشُ مَكَّةَ مِنْهُمْ . وَنَزَلَ رسول الله