تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
ممتنعون . فقتل أَبُو عامر منهم تسعةً مُبارزةً . ثمّ برز لَهُ العاشر مُعْلَمًا بعمامة صفراء ، فضرب أَبَا عامر فقتله . واسْتَخْلَف أَبُو عامر أَبَا مُوسَى الأشعريّ ، فقاتلهم . حتّى فتح اللَّه عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ بُرَيْدٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : لَمَّا فرغ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حُنَيْنٍ ، بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ ، فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ ، فَقُتِلَ دُرَيْدٌ ، وَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ ، وَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي جُشَمَ ، فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا عَمِّ ، مَنْ رَمَاكَ ؟ فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنَّ ذَاكَ قَاتِلِي تَرَاهُ . فَقَصَدْتُ لَهُ ، فَاعْتَمَدْتُهُ ، فَلَحِقْتُهُ . فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى عَنِّي ذَاهِبًا ، فَاتَّبَعْتُهُ ، وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ : أَلا تَسْتَحِي ؟ أَلَسْتَ عَرَبِيًّا ؟ أَلا تَثْبُتُ ؟ فَكُفَّ ، فالتقينا ، فاختلفنا ضَرْبَتَيْنِ ، أَنَا وَهُوَ ، فَقَتَلْتُهُ . ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي عَامِرٍ فَقُلْتُ : قَدْ قَتَلَ اللَّهُ صَاحِبَكَ . قال : فانتزع هذا السهم . فنزعته ، فنزا منه الماء . فقال : يا ابن أخي ، انْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأقره مني السلام ، ثم قل له يستغفر لي . قال : واستخلفني أبو عامر على الناس ، فمكث يَسِيرًا وَمَاتَ . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وقال ابن إِسْحَاق : وقُتل يوم حنين من ثقيف سبعون رجلًا تحت رايتهم . وانهزم المشركون ، فأتوا الطائف ومعهم مالك بْن عَوْفُ . وعسكر بعضهم بأوطاس ، وتوجه بعضهم نحو نَخْلَة . وتَبِعت خَيْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القوم ، فأدرك ربيعة بن رفيع ؛ ويقال له : ابن لدغة ، دُرَيْد بْن الصِّمَّة ؛ فأخذ بخِطام جمله ، وهو يظنّ أنّه امْرَأَة ، فإذا شيخ كبير ولم يعرفه الغلام . فقال لَهُ دُرَيد : ماذا تريد بي ؟ قَالَ : أقتلك . قَالَ : ومن أنت ؟ قَالَ : ربيعة بْن رُفيع السُّلَميّ . ثمّ ضربه بسيفه فلم يُغْن شيئًا . فقال : بِئْسَ مَا سَلَّحَتْك أُمُّك . خُذْ سيفي هذا من مُؤَخَّر الرَّحْل ، ثم اضرب به ، وارفع عن الطعام ، واخْفِض عَنِ الدِّمَاغ ، فإنّي كذلك كنتُ أضرب الرجال . ثم إذا أتيت أمّك فأَخْبِرْها أنّك قتلتَ دُريد بْن الصّمة ، فرُبَّ يومٍ والله قد مَنَعْتُ فِيهِ نِساءَك . فقتله . فقيل :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 397 | الذهبي / بشار عوّاد معروف