تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وقال عَبْد اللَّه بْن إدريس عَنِ ابن إِسْحَاق ، عَنِ ابن شهاب ، ومحمد بْن عليَّ بن الحسين ، وعمرو بْن شُعَيْب ، وعاصم بْن عُمَر وغيرهم - قَالُوا : كَانَ فتح مكة فِي عشر بقين من رمضان . وقال الواقديّ : خَرَجَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الأربعاء لعشر خَلَوْن من رمضان بعد العصر ، فما حلّ عقْده حتى انتهى إلى الصُلْصُل ، وخرج المسلمون وقادوا الخيلَ وامتَطُوا الإِبل ، وكانوا عشرة آلاف . وذكر عُرْوَةُ وموسى بْن عُقْبة أنّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج فِي اثني عشر ألفًا . وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ بِأَبِي سُفْيَانَ ، فَأَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ . فقال : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْفَخْرَ ، فَلَوْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئًا ! قَالَ : نَعَمْ ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ . زَادَ فِيهِ الثِّقَةُ عن ابن إسحاق قال : ناده ! فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَمَا تَسَعُ دَارِي ؟ قَالَ : مَنْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ فَهُوَ آمِنٌ . قَالَ : وَمَا تَسَعُ الْكَعْبَةُ ؟ قَالَ : مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ . قَالَ : وَمَا يَسَعُ الْمَسْجِدُ ؟ قَالَ : مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ . فَقَالَ : هَذِهِ وَاسِعَةٌ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ قَالَ الْعَبَّاسُ وَقَدْ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ : يَا صَبَاحَ قُرَيْشٍ ! وَاللَّهِ لَئِنْ بَغَتَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَ عَنْوَةً - إِنَّهُ لَهَلاكُ قُرَيْشٍ آخِرَ الدَّهْرِ . فَجَلَسَ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْضَاءِ ، وَقَالَ : أَخْرُجُ إِلَى الأَرَاكِ لَعَلِّي أَرَى حُطَّابًا أَوْ صَاحِبَ لَبَنٍ ، أَوْ دَاخِلا يَدْخُلُ مَكَّةَ ، فَيُخْبِرُهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِيَأْتُوهُ فَيَسْتَأْمِنُوهُ . فَخَرَجْتُ فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَطُوفُ بِالأَرَاكِ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتَ أَبِي سُفْيَانَ وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ ، وَقَدْ خَرَجُوا يَتَجَسَّسُونَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَمِعْتُ صَوْتَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ يَقُولُ :