تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
لَمْ تَنْطِقِي فِي اللَّوْمِ أَدْنَى كَلِمَهْ وَكَانَ دُخُولُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ ، وَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَفْوَانَ فأعطاه فِيمَا زَعَمُوا مِائَةَ دِرْعٍ وَأَدَاتِهَا ، وَكَانَ أَكْثَرَ شَيْءٍ سِلاحًا . وَأَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : مَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلافٍ ، فسبعت سليم ، وبعضهم يقول : ألفت ، وَأَلَّفَتْ مُزَيْنَةُ . وَلَمْ يَتَخَلَّفْ أَحَدٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ . وَقَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ . قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ : لَقِيَهُ بِالْجُحْفَةِ مُهَاجِرًا بعياله . قال ابْنُ إِسْحَاقَ : وَقَدْ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَدْ لَقِيَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بنيق الْعُقَابِ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، فَالْتَمَسَا الدُّخُولَ عليه . فكلمته أم سليم فِيهِمَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْنُ عَمِّكَ وَابْنُ عَمَّتِكَ وَصِهْرُكَ . قَالَ : لا حَاجَةَ لِي بهما ؛ أما ابن عمي فهتك عِرْضِي ، وَأَمَّا ابْنُ عَمَّتِي فَهُوَ الَّذِي قَالَ لِي بِمَكَّةَ مَا قَالَ . فَلَمَّا بَلَغَهُمَا قَوْلُهُ قال أبو سفيان : والله ليأذنن لِي أَوْ لآخُذَنَّ بِيَدِ بُنَيَّ هَذَا ، ثُمَّ لَنَذْهَبَنَّ فِي الأَرْضِ حَتَّى نَمُوتَ عَطَشًا وَجُوعًا ! فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَقَّ لَهُمَا ، وَأَذِنَ لَهُمَا فَدَخَلا وَأَسْلَمَا . وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : لَعَمْرُكَ إِنِّي يَوْمَ أَحْمِلُ رَايَةً . . . لِتَغْلِبَ خَيْلُ اللاتِ خَيْلَ مُحَمَّدِ لَكَالْمُدْلِجِ الْحَيْرَانِ أَظْلَمَ لَيْلُهُ . . . فَهَذَا أَوَانِي حِينَ أُهْدِي وَأَهْتَدِي هَدَانِي هَادٍ غَيْرُ نَفْسِي وَنَالَنِي . . . مع اللَّهِ مَنْ طَرَّدْتُ كُلَّ مُطَرَّدِ أَصُدُّ وَأَنْأَى جَاهِدًا عَنْ مُحَمَّدٍ . . . وَأُدْعَى وَإِنْ لَمْ أَنْتَسِبْ مِن مُحَمَّدِ فَذَكَرُوا أَنَّهُ حِينَ أَنْشَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ ضَرَبَ فِي صَدْرِهِ ، وَقَالَ : أَنْتَ طَرَدْتَنِي كُلَّ مُطَرَّدٍ !