تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ونادى أبو سفيان بمكة : أسلموا تسلموا . فكفهم اللَّهُ عَنْ عَبَّاسٍ . فَأَقْبَلَتْ هِنْدٌ فَأَخَذَتْ بِلِحْيَةِ أَبِي سُفْيَانَ ، ثُمَّ نَادَتْ : يَا آلَ غَالِبٍ ، اقْتُلُوا الشَّيْخَ الأَحْمَقَ ! قَالَ : أَرْسِلِي لِحْيَتِي ، فَأُقْسِمُ لئن أنت لم تسلمي لتضربن عنقك ! ويلك جاءنا بالحق ! ادخلي بيتك واسكتي ! وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَطَافَ سَبْعًا عَلَى رَاحِلَتِهِ . وَفَرَّ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ عَامِدًا لِلْبَحْرِ ، وَفَرَّ عِكْرِمَةُ عَامِدًا لِلْيَمَنِ ، وَأَقْبَلَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَمِّنْ صَفْوَانَ ؛ فَقَدْ هَرَبَ ، وَقَدْ خَشِيتُ أن يهلك نفسه ، فأرسلني إليه بأمان ؛ فإنك قَدْ أمَّنْتَ الأَحْمَرَ وَالأَسْوَدَ ! فَقَالَ : أَدْرِكْهُ فَهُوَ آمِنٌ . فَطَلَبَهُ عُمَيْرٌ ، فَأَدْرَكَهُ وَدَعَاهُ ، فَقَالَ : قَدْ أمَّنَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ صَفْوَانُ : وَاللَّهِ لا أُوقِنُ لَكَ حَتَّى أَرَى عَلامَةً بِأَمَانِي أَعْرِفُهَا . فَرَجَعَ ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُرْدَ حَبْرَةٍ كَانَ مُعْتَجِرًا به حين دخل مكة . فأقبل به عُمَيْرٌ ، فَقَالَ صَفْوَانُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعْطَيْتَنِي ما يقول هذا من الأمان ؟ قال : نعم . قَالَ : اجْعَلْ لِي شَهْرًا . قَالَ : لَكَ شَهْرَانِ ، لَعَلَّ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَكِ . وَاسْتَأْذَنَتْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مُسْلِمَةٌ ، وَهِيَ تَحْتَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ . فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَلَبِ زَوْجِهَا ، فَأَذِنَ لَهَا وَأَمَّنَهُ . فَخَرَجَتْ بِعَبْدٍ لَهَا رُومِيٍّ ، فَأَرَادَهَا عَنْ نَفْسِهَا ، فَلَمْ تَزَلْ تُمَنِّيهِ وَتُقَرِّبُ لَهُ حَتَّى قَدِمَتْ عَلَى نَاسٍ من عك فاستعانتهم عَلَيْهِ فَأَوْثَقُوهُ . فَأَدْرَكَتْ زَوْجَهَا بِبَعْضِ تِهَامَةَ وَقَدْ رَكِبَ فِي السَّفِينَةِ . فَلَمَّا جَلَسَ فِيهَا نَادَى بِاللاتِ وَالْعُزَّى ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ : لا يَجُوزُ ها هنا مِنْ دُعَاءٍ بِشَيْءٍ إِلا اللَّهَ وَحْدَهُ مُخْلِصًا ، فقال عكرمة : والله لئن كان في الْبَحْرُ إِنَّهُ لَفِي الْبَرِّ وَحْدَهُ ، أُقْسِمُ بِاللَّهِ لأَرْجِعَنَّ إِلَى مُحَمَّدٍ ! فَرَجَعَ عِكْرِمَةُ مَعَ امْرَأَتِهِ ، فدخل عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعَهُ ، وَقَبِلَ مِنْهُ . وَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ عَلَى امْرَأَتِهِ ، فَلامَتْهُ وَعَيَّرَتْهُ بِالْفِرَارِ ، فَقَالَ : وَأَنْتِ لَوْ رَأَيْتِنَا بِالْخَنْدَمَهْ . . . إِذْ فَرَّ صَفْوَانُ وَفَرَّ عِكْرِمَهْ قَدْ لَحِقَتْهُمُ السُّيُوفُ الْمُسلِمَهْ . . . يَقْطَعْنَ كُلَّ سَاعِدٍ وَجُمْجُمَهْ