النبي صلى الله عليه وسلم من كداء ، فَقُتِلَ مِنْ خَيْلِ خَالِدٍ يَوْمَئِذٍ رَجُلانِ : حُبَيْشُ بْنُ الْأَشْعَرِ ، وَكُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفِهْرِيُّ .
وَقَالَ الزهري وغيره : أخفى الله مسير النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أَهْلِ مَكَّةَ حَتَّى نَزَلَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ .
وَفِي مَغَازِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : " لِمَ قَاتَلْتَ وَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنِ الْقِتَالِ " ؟ قَالَ : هم بدؤونا بِالْقِتَالِ ، وَوَضَعُوا فِينَا السِّلَاحَ ، وَأَشْعَرُونَا بِالنَّبْلِ ، وَقَدْ كَفَفْتُ يَدَيْ مَا اسْتَطَعْتُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَضَاءُ اللَّهِ خَيْرٌ " .
ويقال : قَالَ أَبُو بَكْر يومئذٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أراني فِي المنام وأراك دَنَوْنا من مكة ، فخرجتْ إلينا كلْبةٌ تهرّ . فلمّا دنونا منها استلْقَتْ عَلَى ظهرها ، فإذا هِيَ تشخبُ لَبَنًا . فقال : ذهبَ كلْبُهم وأقبل درُّهُم ، وهم سائلوكم بأرحامكم وإنّكم لاقون بعضَهم . فإنْ لقيتم أَبَا سُفْيَان فلا تقتلوه ، فلقوا أَبَا سُفْيَان وحكيما بمر .
وقال حسّان :
عدِمْتُ بُنَيَّتي إنْ لم تروها . . . تُثِير النقع موعِدُها كَداءُ
يُنازِعْنَ الأعِنَّةَ مُصْحبات . . . تلطمهن بالخُمُرِ النّساءُ
فإنْ أعرضْتُم عنّا اعْتَمْرنا . . . وكان الفتحُ وانكشفَ الغطاءُ
وإلّا فاصْبِروا لجلاد يومٍ . . . يُعِزّ اللَّه فِيهِ مَن يشاءُ
وجبريلُ رَسُول اللَّهِ فينا . . . وَرُوحُ القدُسِ ليس لَهُ كفاءُ
هجوتَ محمَّدًا فأجبتُ عَنْهُ . . . وعندَ اللَّه فِي ذاك الجزاءُ
فمن يهجو رَسُول اللَّهِ منكم . . . ويمدحهُ وينصرُهُ سَوَاءُ
لساني صارمٌ لا عيبَ فِيهِ . . . وبحري ما تُكَدِّرُهُ الدِّلاءُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 366
مساهمون: الذهبي
ص٣٦٦