تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَطَعَ اللَّهُ الأَكَاسِرَةَ عَنِ الْعِرَاقِ وَفَارِسَ ، وَقَطَعَ قَيْصَرُ وَمَنْ قَامَ بِالأَمْرِ بَعْدَهُ عَنِ الشَّامِ . وَقَالَ فِي كِسْرَى : " مُزِّقَ مُلْكُهُ " ، فَلَمْ يَبْقَ لِلأَكَاسِرَةِ مُلْكٌ . وَقَالَ فِي قَيْصَرَ : " ثُبِّتَ مُلْكُهُ " ، فَثُبِّتَ لَهُ مُلْكُ بِلادِ الرُّومِ إِلَى الْيَوْمِ . وَقَالَ يُونُسُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حدثنا الزهري عن عبد الرحمن بن عبد أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُقَوْقِسِ صاحب الإسكندرية ، فمضى بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَبَّلَ الْكِتَابَ وَأَكْرَمَ حَاطِبًا وَأَحْسَنَ نُزُلَهُ . وَأَهْدَى مَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَةً وَكِسْوَةً وَجَارِيَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا أُمُّ إِبْرَاهِيمَ ، وَالأُخْرَى وَهَبَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَهْمِ بن قيس الْعَبْدِيِّ ، فَهِيَ أُمُّ زَكَرِيَّا بْنِ جَهْمٍ ، خَلِيفَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَلَى مِصْرَ . وَقَالَ أَبُو بشر الدولابي : حدثنا أبو الحارث أحمد بن سعيد الفهري ، قال حدثنا هارون بن يحيى الحاطبي ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن ، قال : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عن أبيه ، قال : حدثنا يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ قَالَ : بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُقَوْقِسِ مَلِكِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، فَجِئْتُهُ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْزَلَنِي فِي مَنْزِلِهِ ، وَأَقَمْتُ عِنْدَهُ . ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ وَقَدْ جَمَعَ بَطَارِقَتَهُ فَقَالَ : إِنِّي سَأُكَلِّمُكَ بِكَلامٍ وَأُحِبُّ أَنْ تَفْهَمَهُ مِنِّي ! قُلْتُ : نَعَمْ ، هَلُمَّ . قَالَ : أَخْبِرْنِي عَنْ صَاحِبِكَ ، أَلَيْسَ هُوَ نَبِيٌّ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، هُوَ رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ : فَمَا لَهُ حَيْثُ كَانَ هَكَذَا لَمْ يَدْعُ عَلَى قَوْمِهِ حَيْثُ أَخْرَجُوهُ ؟ قُلْتُ : عِيسَى ، أَلَيْسَ تَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَمَا لَهُ حَيْثُ أَخَذَهُ قَوْمُهُ فَأَرَادُوا أَنْ يَصْلِبُوهُ أَنَّ لا يَكُونَ دَعَا عَلَيْهِمْ بِأَنْ يُهْلِكَهُمُ اللَّهُ حَتَّى رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ؟ قَالَ : أَنْتَ حَكِيمٌ جَاءَ مِنْ عِنْدِ حَكِيمٍ . هَذِهِ هَدَايَا أَبْعَثُ بها مَعَكَ إِلَيْهِ . فَأَهْدَى
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 344 | الذهبي / بشار عوّاد معروف