وقال يونس عن ابن إسحاق : حدثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحصين التميمي ، عن غزوة ذَاتِ السَّلَاسِلِ مِنْ أَرْضِ بَلِيٍّ وَعُذْرَةَ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ لِيَسْتَنْفِرَ الْعَرَبَ إِلَى الْإِسْلامِ ، وَذَلِكَ أَنَّ أُمَّ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ كَانَتْ مِنْ بَلِيٍّ ، فَبَعَثَهُ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَتَأَلَّفُهُمْ بِذَلِكَ . حَتَّى إِذَا كَانَ بِأَرْضِ جُذَامٍ ، عَلَى مَاءٍ يُقَالُ لَهُ : السَّلاسِلُ ، خَافَ فَبَعَثَ يَسْتَمِدُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم .
وقال علي بن عاصم : أخبرنا خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي ، قال : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَقُولُ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَيْشِ ذِي السَّلَاسِلِ ، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ . فحدثت نفسي أنه لم يبعثني عليهما إِلَّا لِمَنْزِلَةٍ لِي عِنْدَهُ ، فَأَتَيْتُهُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : " عَائِشَةُ " . قُلْتُ : إِنِّي لَمْ أَسْأَلْكَ عَنْ أَهْلِكَ . قَالَ : " فَأَبُوهَا " . قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : " عُمَرُ " . قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ حَتَّى عَدَّ رَهْطًا ، قَالَ : قُلْتُ فِي نَفْسِي : لَا أَعُودُ أَسْأَلُ عَنْ هَذَا !
رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ خَالِدٍ ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مُخْتَصَرًا .
وَكِيعٌ وغيره : حدثنا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ : قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا عَمْرُو ، أُشْدُدْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ وَائْتِنِي " . فَفَعَلْتُ ، فَجِئْتُهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، فَصَعَّدَ فِيَّ الْبَصَرَ وَصَوَّبَهُ ، وَقَالَ : " يَا عَمْرُو ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ وَجْهًا فَيُسَلِّمُكَ اللَّهُ ويغنمك ! وأرغب لك رغبة من الْمَالِ صَالِحَةً ! " قُلْتُ : إِنِّي لَمْ أُسْلِمْ رَغْبَةً فِي الْمَالِ ، إِنَّمَا أَسْلَمْتُ رَغْبَةً فِي الْجِهَادِ والكينونة معك . قال : " يا عمرو ، نعما بالمال الصالح للمرء الصالح ! "
ابْنُ عَوْن وَغَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ : اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرًا عَلَى
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 346
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٦