تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
كذاب . فقال : أخبروني بأعلمكم بِهِ ، وَأَقْرَبِكُمْ مِنْهُ ! قَالُوا : هَذَا ابْنُ عَمِّهِ . وذكر شبيها بحديث الزهري . وقال البخاري : حدثنا يحيى بن أبي بكير ، قال : حدثنا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عظيم البحرين ؛ ليدفعه إلى كسرى . قال : فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى مَزَّقَهُ . فَحَسِبْتُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ : فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُمَزَّقُوا كلَّ مُمَزَّقٍ . وَقَالَ الذهلي محمد بن يحيى : حدثنا أحمد بن صالح ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب قال : حدثني عبد الرحمن بن عبد القاري أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ خَطِيبًا ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَتَشَهَّدَ ، ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بَعْضُكُمْ إِلَى مُلُوكِ الْأَعَاجِمِ ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيَّ كَمَا اخْتَلَفَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى عِيسَى " . فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ : وَاللَّهِ لَا نَخْتَلِفُ عَلَيْكَ فِي شَيْءٍ ، فَمُرْنَا وَابْعَثْنَا . فَبَعَثَ شُجَاعَ بْنَ وَهْبٍ إِلَى كِسْرَى ، فَخَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى كِسْرَى ، وَهُوَ بِالْمَدَائِنِ . وَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَ كِسْرَى بِإِيوَانِهِ أَنْ يُزَيَّنَ ، ثُمَّ أَذِنَ لِعُظَمَاءِ فَارِسَ ، ثُمَّ أَذِنَ لِشُجَاعِ بْنِ وَهْبٍ . فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ أَمَرَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْبَضَ مِنْهُ . قَالَ شُجَاعٌ : لَا ، حَتَّى أَدْفَعَهُ أَنَا كَمَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ كِسْرَى : ادْنُهُ ! فَدَنَا فَنَاوَلَهُ الْكِتَابَ ، ثُمَّ دَعَا كَاتِبًا لَهُ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ فَقَرَأَهُ ، فَإِذَا فِيهِ : مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى كِسْرَى عَظِيمِ فَارِسَ . فَأَغْضَبَهُ حِينَ بَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفْسِهِ ، وَصَاحَ وَغَضِبَ ، وَمَزَّقَ الْكِتَابَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ مَا فيه . وأمر بشجاع فأخرج ، فركب رَاحِلَتَهُ وَذَهَبَ . فَلَمَّا سَكَنَ غَضَبُ كِسْرَى طَلَبَ شُجَاعًا ، فَلَمْ يَجِدْهُ ، وَأَتَى
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 341 | الذهبي / بشار عوّاد معروف