تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فَطَلَبَنِي فَلَمْ يَجِدْنِي ، فَكَتَبَ إِلَيَّ كِتَابًا فَإِذَا فِيهِ : أَمَّا بَعْد ؛ فَإِنِّي لَمْ أَرَ أَعْجَبَ مِنْ ذَهَابِ رَأْيِكَ عَنِ الإِسْلامِ ، وَعَقْلُكَ عَقْلُكَ ، وَمَثَلُ الإِسْلامِ يَجْهَلُهُ أَحَدٌ ؟ قَدْ سَأَلَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عنك فَقَالَ : أَيْنَ خَالِدٌ ؟ فَقُلْتُ : يَأْتِي اللَّهُ بِهِ . فَقَالَ : مَا مَثَلُهُ جَهِلَ الإِسْلامَ ، وَلَوْ كَانَ جَعَلَ نِكَايَتَهُ وَجَدَّهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ كَانَ خَيْرًا لَهُ وَلَقَدَّمْنَاهُ عَلَى غَيْرِهِ . فَاسْتَدْرِكْ يَا أَخِي مَا قَدْ فَاتَكَ . فَلَمَّا جَاءَنِي كِتَابُهُ ، نَشِطْتُ لِلْخُرُوجِ ، وَزَادَنِي رَغْبَةً فِي الإِسْلامِ . وَأَرَى فِي النَّوْمِ كَأَنِّي فِي بِلادٍ ضَيِّقَةٍ جَدْبَةٍ ، فَخَرَجْتُ إِلَى بِلادٍ خَضْرَاءَ وَاسِعَةٍ قُلْتُ : إِنَّ هَذِهِ لَرُؤْيَا . فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قُلْتُ : لأَذْكُرَنَّهَا لأَبِي بَكْرٍ ، فَذَكَرْتُهَا ، فَقَالَ : هُوَ مَخْرَجُكَ الَّذِي هَدَاكَ اللَّهُ لِلإِسْلامِ ، وَالضَّيِّقُ هُوَ الشِّرْكُ . قَالَ : فَلَمَّا أَجْمَعْتُ الْخُرُوجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ : مَنْ أُصَاحِبُ إِلَى مُحَمَّدٍ ؟ فَلَقِيتُ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ . فَقُلْتُ : يا أبا وهب . أما ترى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ إِنَّمَا كُنَّا كَأَضْرَاسٍ ، وَقَدْ ظَهَرَ مُحَمَّدٌ عَلَى الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ ، فَلَوْ قَدِمْنَا عَلَى مُحَمَّدٍ فَاتَّبَعْنَاهُ فَإِنَّ شَرَفَهُ لَنَا شَرَفٌ . فَأَبَى أَشَدَّ الإِبَاءِ وَقَالَ : لَوْ لَمْ يَبْقَ غَيْرِي مَا اتَّبَعْتُهُ أَبَدًا . فَافْتَرَقْنَا وَقُلْتُ : هَذَا رجل قتل أخوه وأبوه بِبَدْرٍ . فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ مَا قُلْتُ لِصَفْوَانَ ، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ صَفْوَانُ . قُلْتُ : فَاكْتُمْ ذِكْرَ مَا قُلْتُ لَكَ . وَخَرَجْتُ إِلَى مَنْزِلِي ، فَأَمَرْتُ براحلتي أن تخرج إِلَى أَنْ أَلْقَى عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ . فَقُلْتُ : إِنَّ هَذَا لِي صَدِيقٌ ، فَذَكَرْتُ لَهُ ، فَقَالَ : نعم ، إني عمدت اليوم ، وأنا أريد أن أغدو ، وهذه راحلتي بفخ منَاخَةَ ، قَالَ : فَاتَّعَدْتُ أَنَا وَهُوَ بِيَأْجَجَ ، وَأَدْلَجْنَا سَحَرًا ، فَلَمْ يَطْلَعِ الْفَجْرُ حَتَّى الْتَقَيْنَا بِيَأْجَجَ ، فَغَدَوْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْهَدَّةِ . فَنَجِدُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِهَا ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ . فَقُلْنَا : وَبِكَ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَقَالَ : كَانَ قُدُومُنَا فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ . فَوَاللَّهِ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَوْمِ أَسْلَمْتُ يَعْدِلُ بِي أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِيمَا حزبه .