تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
أَنَّهُ قَالَ : قَبْلَ الْفَتْحِ . قُلْتُ : فَإِنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي أَنَّ عَمْرًا وَخَالِدًا وَعُثْمَان قَدِمُوا الْمَدِينَةَ لِهِلالِ صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أبي حبيب ، عن راشد مولى حبيب ، عن حبيب بن أبي أوس ؛ قال : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، قَالَ : لَمَّا انْصَرَفْنَا مِنَ الْخَنْدَقِ ، جَمَعْتُ رِجَالا مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى أَمْرَ مُحَمَّدٍ يَعْلُو عُلُوًّا مُنْكَرًا ، وَاللَّهِ مَا يَقُومُ لَهُ شَيْءٌ ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا مَا أَدْرِي كَيْفَ رَأْيُكُمْ فِيهِ ؟ قَالُوا : وَمَا هُوَ ؟ قُلْتُ : أَنْ نَلْحَقَ بِالنَّجَاشِيِّ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، لَكِنْ فِيهِ : فَضَرَبَ بِيَدِهِ أَنْفَ نَفْسِهِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ كَسَرَهُ . وَالْبَاقِي بمعناه مختصرا . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِثِ بْن هِشَامٍ ، قال : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، قَالَ : لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ بِي مَا أَرَادَ مِنَ الْخَيْرِ قَذَفَ فِي قَلْبِي الإِسْلامَ ، وَحَضَرَنِي رُشْدِي ، وَقُلْتُ : قَدْ شَهِدْتُ هَذِهِ الْمَوَاطِنَ كُلَّهَا عَلَى مُحَمَّدٍ فَلَيْسَ مَوْطِنٌ أَشْهَدُهُ إِلا أَنْصَرِفُ وَأَنَا أَرَى فِي نَفْسِي أَنِّي مُوضَعٌ فِي غَيْرِ شَيْءٍ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا سَيَظْهَرُ . فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْحُدَيْبِيَةِ ، خَرَجْتُ فِي خَيْلِ الْمُشْرِكِينَ ، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَصْحَابِهِ بِعُسْفَانَ ، فَأَقَمْتُ بِإِزَائِهِ وَتَعَرَّضْتُ لَهُ ، فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ الظُّهْرَ أَمَامَنَا ، فَهَمَمْنَا أَنْ نُغِيرَ عَلَيْهِ . ثُمَّ لَمْ يَعْزِمْ لَنَا ، وَكَانَتْ فِيهِ خِيَرَةٌ ، فَاطَّلَعَ عَلَى مَا فِي أَنْفُسِنَا مِنَ الْهُمُومِ ، فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الْعَصْرِ صَلاةَ الْخَوْفِ . فَوَقَعَ ذَلِكَ مِنَّا مَوْقِعًا ، وَقُلْتُ : الرَّجُلُ مَمْنُوعٌ . فَافْتَرَقْنَا ، وَعَدَلَ عَنْ سَنَنِ خَيْلِنَا ، وَأَخَذْتُ ذَاتَ الْيَمِينِ . فَلَمَّا صَالَحَ قُرَيْشًا قُلْتُ : أَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ ؟ أَيْنَ الْمَذْهَبُ ؟ إِلَى النَّجَاشِيِّ ؟ فَقَدِ اتَّبَعَ مُحَمَّدًا ، وَأَصْحَابُهُ عِنْدَهُ آمِنُونَ . فَأَخْرُجُ إِلَى هِرَقْلَ ؟ فَأَخْرُجُ مِنْ ديني إلى النصرانية أو اليهودية فأقيم مع عجم تابعا مع عيب ذَلِكَ ؟ أَوْ أُقِيمُ فِي دَارِي فِيمَنْ بَقِيَ ؟ فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ ، إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ ، فَتَغَيَّبْتُ . وَكَانَ أَخِي الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَدْ دَخَلَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ .