كِتَابٌ لا يُدْرَى مَا هُوَ ، حَتَّى قَرَأَهُ يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ تَيْمَاءَ فَإِذَا هُوَ : هَذَا سَيْفُ مَرْحَبٍ مَنْ يَذُقْهُ يُعْطَبْ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : حدثني محمد بن الفضل بن عبيد الله عَنْ رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : بَرَزَ عَامِرٌ وَكَانَ طُوَالا جَسِيمًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَرَزَ وَطَلَعَ : " أَتَرَوْنَهُ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ " ؟ وَهُوَ يَدْعُو إِلَى الْبِرَازِ ؛ فَبَرَزَ لَهُ عَلِيٌّ فَضَرَبَهُ ضَرَبَاتٍ ، كُلُّ ذَلِكَ لا يَصْنَعُ شَيْئًا ، حَتَّى ضَرَبَ سَاقَيْهِ فَبَرَكَ ، ثُمَّ دَفَّفَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ سِلاحَهُ .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ مَرْحَبٍ أَخُوهُ يَاسِرٌ ، فَبَرَزَ لَهُ الزُّبَيْرُ فَقَتَلَهُ .
وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ ، عن عروة . ورواه موسى بن عقبة - واللفظ لَهُ - قَالَ : ثُمَّ دَخَلُوا حِصْنًا لَهُمْ مَنِيعًا يُدْعَى الْقَمُوصَ . فَحَاصَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً . وَكَانَتْ أَرْضًا وَخِمَةً شَدِيدَةَ الْحَرِّ . فَجَهَدَ الْمُسْلِمُونَ جَهْدًا شَدِيدًا . فَوَجَدُوا أَحْمِرةً لِيَهُودَ ، فَذَكَرَ قِصَّتَهَا ، وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِهَا .
ثُمَّ قَالَ : وَجَاءَ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ كَانَ فِي غَنَمٍ لِسَيِّدِهِ ، فَلَمَّا رَأَى أَهْلَ خيبر قد أخذوا السلاح ، سألهم ما تريدون ؟ قَالُوا : نُقَاتِلُ هَذَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ . فوقع في نفسه فَأَقْبَلَ بِغَنَمِهِ حَتَّى عَمَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ ، وَقَالَ : مَاذَا لِي ؟ قال : " الجنة " فقال : يا رسول الله إن هَذِهِ الْغَنَمُ عِنْدِي أَمَانَةٌ . قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أخرِجْهَا مِنْ عَسْكَرِنَا وَارْمِهَا بِالْحَصْبَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّي عَنْكَ أَمَانَتَكَ " . فَفَعَلَ ؛ فَرَجَعَتِ الْغَنَمُ إِلَى سَيِّدِهَا . وَوَعَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ . إِلَى أَنْ قَالَ : وَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْعَبْدُ الأَسْوَدُ ، فاحتملوه فأدخل في فسطاط . فزعموا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اطَّلَعَ فِي الْفُسْطَاطِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : لَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهُ هَذَا الْعَبْدَ ، وَقَدْ رَأَيْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْحُورِ العين .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 280
مساهمون: الذهبي
ص٢٨٠