فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا . فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَسَمَرَ مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ : أوما شَهِدْتَ مَعَنَا خَيْبَرَ ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَعَا أَبَا بَكْرٍ فَعَقَدَ لَهُ وَبَعَثَهُ إِلَى الْقَوْمِ ، فَانْطَلَقَ فَلَقِيَ الْقَوْمَ ، ثُمَّ جَاءَ بِالنَّاسِ وَقَدْ هُزِمُوا ؟ فَقَالَ : بَلَى . قَالَ : ثُمَّ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ فَعَقَدَ لَهُ وَبَعَثَهُ إِلَى الْقَوْمِ ، فَانْطَلَقَ فَلَقِيَ الْقَوْمَ فَقَاتَلَهُمْ ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ هُزِمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ : " لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، غَيْرَ فَرَّارٍ " فَدَعَانِي فَأَعْطَانِي الرَّايَةَ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اكْفِهِ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ ، فَمَا وَجَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ حَرًّا وَلا بَرْدًا .
وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ ، عَنْ أُمِّ مُوسَى قَالَتْ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : مَا رَمِدْتُ وَلا صَدِعْتُ مذ دفع إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ .
- فصل .
فيمن ذكر أن مَرْحباً قتله مُحَمَّد بْن مَسْلَمة .
قَالَ موسى بْن عُقْبة ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قام يوم خيبر فوعظهم . وفيه : فخرج اليهود بعاديتها ، فقتل صاحب عادية اليهود فانقطعوا . وقتل مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة الأشهلي مرحبا اليهودي .
وقال ابن لهيعة ، حدثنا أبو الأسود ، عَنْ عُرْوَة نحوهَ .
وَقَالَ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ الْحَارِثِيُّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : خَرَجَ مَرْحَبٌ الْيَهُودِيُّ مِنْ حِصْنِ خَيْبَرَ ، قَدْ جَمَعَ سِلاحَهُ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ : مَنْ يُبَارِزُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ لِهَذَا ؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : أَنَا له ، أنا وَاللَّهِ الْمَوْتُورُ الثَّائِرُ ، قَتَلُوا أَخِي بِالأَمْسِ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 278
مساهمون: الذهبي
ص٢٧٨