تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
عَلَيْهِ . وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا إِلَى الْبَيْعَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ ، فبايعته أول الناس وَبَايَعَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطِ النَّاسِ ، قَالَ : " بَايِعْنِي يَا سَلَمَةُ " . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَايَعْتُكَ . قَالَ : " وَأَيْضًا " . قَالَ : وَرَآنِي عَزِلًا فَأَعْطَانِي حَجَفَةً أَوْ دَرَقَةً . ثُمَّ بَايَعَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ قَالَ : " أَلَا تُبَايِعْ ؟ " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَايَعْتُكَ فِي أَوَّلِ النَّاسِ وَأَوْسَطِهِمْ . قَالَ : " وَأَيْضًا " . فَبَايَعْتُ الثَّالِثَةَ . فَقَالَ : " يَا سَلَمَةُ أَيْنَ حَجَفَتُكَ أَوْ دَرَقَتُكَ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ " ؟ قُلْتُ : لَقِيَنِي عَامِرٌ فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهُ . فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ : " أنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الْأَوَّلُ : اللَّهُمَّ أَبْغِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي " . ثُمَّ إِنَّ مُشْرِكِي مَكَّةَ رَاسَلُونَا بِالصُّلْحِ حَتَّى مَشَى بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ فَاصْطَلَحْنَا . وَكُنْتُ خَادِمًا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَسْقِي فَرَسَهُ وَأَحُسُّهُ وَآكُلُ مِنْ طَعَامِهِ . وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ . فَلَمَّا اصْطَلَحْنَا وَاخْتَلَطَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ أَتَيْتُ شَجَرَةً فَكَسَحْتُ شَوْكَهَا فَاضَّطَجَعْتُ فِي ظِلِّهَا . فَأَتَانِي أَرْبَعةٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَبْغَضْتُهُمْ ، فَتَحَوَّلَتْ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى ، فَعَلَّقُوا سِلَاحَهُمْ وَاضْطَجَعُوا . فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنادٍ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي : يَا لِلْمُهَاجِرِينَ ، قُتِلَ ابْنُ زُنَيْمٍ . فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي فشددت على أولئك الأربعة وهم رقد ، فَأَخَذْتُ سِلَاحَهُمْ فَجَعَلْتُهُ ضِغْثًا فِي يَدِي ، ثُمَّ قلت : والذي كرم وجه محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه . ثم جئت بهم أَسُوقُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَجَاءَ عَمِّي عَامِرٌ بِرَجُلٍ مِنَ الْعَبَلَاتِ يقال له : مكرز ، يقوده حَتَّى وَقَفْنَا بِهِمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَبْعِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ . وَقَالَ : " دَعُوهُمْ ، يَكُونُ لَهُمْ بَدْءُ الفجور وثناؤه " . فعفا عنهم
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 259 | الذهبي / بشار عوّاد معروف