وَقَالَ إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا نَأْكُلُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ . وَأُتِيَ بِإِنَاءٍ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَقَالَ : حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ وَالْبَرَكَةُ من السماء . حَتَّى تَوَضَّأْنَا كُلُّنَا . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .
وَقَالَ أَبُو كُدَيْنَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِنَاءٍ مِنْ ماء ، فجعل أصابعه فِي فَمِ الإِنَاءِ وَفَتَحَ أَصَابِعَهُ ، فَرَأَيْتُ الْعُيُونَ تَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . إِسْنَادُهُ جيد .
وقال ابن لهيعة : حدثنا أَبُو الأَسْوَدِ ، قَالَ : قَالَ عُرْوَةُ فِي نُزُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية : ففزعت قُرَيْشٌ لِنُزُولِهِ عَلَيْهِمْ ، فَأَحَبَّ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ رَجُلا . فَدَعَا عُمَرَ لِيَبْعَثَهُ فَقَالَ : إِنِّي لا آمَنُهُمْ ، وَلَيْسَ بِمَكَّةَ أَحَدٌ مِنْ بَنِي كَعْبٍ يَغْضَبُ لِي ، فَأَرْسِلْ عُثْمَانَ فَإِنَّ عَشِيرَتَهُ بِهَا . فَدَعَا عُثْمَانَ فَأَرْسَلَهُ وَقَالَ : أَخْبِرْهُمْ أَنَّا لَمْ نَأْتِ لِقِتَالٍ ، وَادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ . وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ رِجَالا بِمَكَّةَ مُؤْمِنِينَ وَنِسَاءً مُؤْمِنَاتٍ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَيُبَشِّرُهُمْ بِالْفَتْحِ . فَانْطَلَقَ عُثْمَانُ فَمَرَّ عَلَى قُرَيْشٍ بِبَلْدَحٍ . فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : إِلَى أَيْنَ ؟ فَقَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْكُمْ لأَدْعُوَكُمْ إِلَى الإِسْلامِ ، وَيُخْبِرُكُمْ أَنَّا لَمْ نَأْتِ لِقِتَالٍ وَإِنَّمَا جِئْنَا عَمَّارًا . فَدَعَاهُمْ عُثْمَانُ كَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالُوا : قَدْ سَمِعْنَا مَا تَقُولُ فَانْفُذْ لِحَاجَتِكَ . وَقَامَ إِلَيْهِ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَرَحَّبَ بِهِ وَأَسْرَجَ فَرَسَهُ ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ عُثْمَانَ فَأَجَارَهُ ، وَرَدَفَهُ أَبَانٌ حَتَّى جَاءَ مَكَّةَ . ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوا بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ ؛ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَالصُّلْحَ . وَذَكَرَ أَنَّهُمْ أَمِنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَتَزَاوَرُوا . فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ ، وَطَوَائِفُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُشْرِكِينَ ، إِذْ رَمَى رَجُلٌ رَجُلا مِنَ الْفَرِيقِ الآخَرِ . فَكَانَتْ مُعَارَكَةٌ ، وَتَرَامَوْا بِالنَّبْلِ وَالْحِجَارَةِ . وَصَاحَ الْفَرِيقَانِ وَارْتَهَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ فِيهِمْ ، فَارْتَهَنَ الْمُسْلِمُونَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَغَيْرُهُ ، وَارْتَهَنَ الْمُشْرِكُونَ عُثْمَانُ وَغَيْرُهُ .
وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْبَيْعَةِ . وَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِلا إِنَّ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 256
مساهمون: الذهبي
ص٢٥٦