تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
روح الْقُدُسَ قَدْ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ بِالْبَيْعَةِ ، فاخْرُجوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ فَبَايِعُوا ، فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ تَحْتِ الشَّجْرَةِ ، فَبَايَعُوهُ عَلَى أَنْ لا يَفِرُّوا أَبَدًا . فَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا ، وَفِيهَا : فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ - وَهُمْ بِالْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - : خَلَصَ عُثْمَانُ مِنْ بَيْنِنَا إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَا أَظُنُّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ وَنَحْنُ مَحْصُورُونَ " . قَالُوا : وَمَا يَمْنَعُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ خَلَصَ ؟ قَالَ : " ذَلِكَ ظَنِّي بِهِ أَنْ لا يَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ حَتَّى يَطُوفَ مَعَنَا " . فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ عُثْمَانُ ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : اشْتَفَيْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الله من الطواف بالبيت ؟ فقال عثمان : بِئْسَ مَا ظَنَنْتُمْ بِي ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ مَكَثْتُ بِهَا مُقِيمًا سَنَةً وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُقِيمٌ بِالْحُدَيْبِيَةِ مَا طُفْتُ بِهَا حَتَّى يَطُوفَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَقْد دَعَتْنِي قُرَيْشٌ إِلَى الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ فَأَبَيْتُ . وَقَالَ الْبَكَّائِيُّ ، عَنِ ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن أبي بَكْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ - حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ - : " لا نَبْرَحُ حَتَّى نُنَاجِزَ الْقَوْمَ " . فَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ . فَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . فَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ : بَايَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمَوْتِ ، وَكَانَ جَابِرٌ يَقُولُ : لَمْ يُبَايِعْنَا عَلَى الْمَوْتِ وَلَكِنْ بَايَعَنَا عَلَى أَنْ لا نَفِرَّ . وَقَالَ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي بَعْضُ آلِ عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى وَقَالَ : هَذِهِ لِي وَهَذِهِ لِعُثْمَانَ إِنْ كَانَ حَيًّا . ثُمَّ بَلَغَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ ، وَرَجَعَ عُثْمَانُ ، وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ بَيْعَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدٌ إِلا الْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ أَخُو بَنِي سَلَمَةَ . قَالَ جَابِرٌ : وَاللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ لاصِقًا بِإِبْطِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَدْ ضَبَأَ إِلَيْهَا يَسْتَتِرُ بِهَا مِنَ النَّاسِ . وَقَالَ الحسن بن بشر البجلي : حدثنا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ - وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ قَالَهُ النَّسَائِيُّ - عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 257 | الذهبي / بشار عوّاد معروف