- قتل ابن نُبَيْح الهُذَليُّ
ابن لهيعة : حدثنا أَبُو الأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدَ اللَّهِ بْن أنيس السلمي إلى سُفْيَانَ بْنِ نُبَيْحٍ الْهُذْلِيِّ ثُمَّ اللِّحْيَانِيِّ ، لِيَقْتُلَهُ وَهُوَ بِعُرَنَةَ وَادِي مَكَّةَ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ نُبَيْحٍ الْهُذَلِيَّ يَجْمَعُ النَّاسَ لِيَغْزُونِي وَهُوَ بِنَخْلَةٍ أَوُ بِعُرَنَةَ ، فَأْتِهِ فَاقْتُلْهُ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ انْعَتْهُ لِي حَتَّى أَعْرِفَهُ . قَالَ : آيَةُ مَا بَيْنَكَ وبينه أنك إذا رأيته وجدت له قشعريرة . فخرجت متوشحا سيفي ، حتى دفعت إليه في ظعن يرتاد لهن مَنْزِلا وَقْتَ الْعَصْرِ . فَلَمَّا رَأَيْتُهُ وَجَدْتُ لَهُ مَا وَصَفَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ القشعريرة . فأقبلت نحوه وخشيت أن يكون بيني وبينه مجاولة تشغلني عن الصلاة ، فصليت وأنا أمشي نَحْوَهُ أُومِئُ بِرَأْسِي إِيمَاءً . فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ قَالَ : مَنِ الرَّجُلُ ؟ قُلْتُ : رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ سَمِعَ بِكَ وَبِجَمْعِكَ لِهَذَا الرَّجُلِ ، فَجَاءَ لِذَلِكَ . قَالَ : أَجَلْ نَحْنُ فِي ذَلِكَ . فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا أَمْكَنَنِي حَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ ، ثُمَّ خَرَجْتُ وَتَرَكْتُ ظَعَائِنَهُ مُكِبَّاتٍ عَلَيْهِ .
فَلَمَّا قدِمَتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَفْلَحَ الْوَجْهُ . قُلْتُ : قَدْ قَتَلْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : صَدَقْتَ . ثُمَّ قَامَ بي فدخل بي بَيْتَهُ فَأَعْطَانِي عَصًا ، فَقَالَ : أَمْسِكْ هَذِهِ عِنْدَكَ . فَخَرَجْتُ بِهَا عَلَى النَّاسِ . فَقَالُوا : مَا هَذِهِ الْعَصا ؟ فَقُلْتُ : أَعْطَانِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَهَا عِنْدِي . قَالُوا : أَفَلا تَرْجِعُ فَتَسْأَلُهُ فَرَجَعْتُ فَسَأَلْتُهُ : لِمَ أَعْطَيْتَنِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : آيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، إِنَّ أَقَلَّ النَّاسِ الْمُتَخَصِّرُونَ يَوْمَئِذٍ . قال : فقرنها
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 232
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٢