وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْبَرَاءِ بِنَحْوِهِ . وَفِيهِ : ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ فَغَلَّقْتُهَا عَلَيْهِمْ مِنْ ظَاهِرٍ . وَفِيهِ : ثُمَّ جِئْتُ كَأَنِّي أُغِيثُهُ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي ، وَقُلْتُ : مالك يَا أَبَا رَافِعٍ . قَالَ : أَلا أُعْجِبُكَ ، دَخَل عَلَيَّ رَجُلٌ فَضَرَبَنِي بِالسَّيْفِ . قَالَ : فَعَمَدْتُ لَهُ أيضا فأضربه أُخْرَى فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا ، فَصَاحَ وَقَامَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ جِئْتُ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي كَهَيْئَةِ الْمُغِيثِ ، وَإِذَا هُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَأَضَعُ السَّيْفَ فِي بَطْنِهِ ثُمَّ أَتَّكِئُ عَلَيْهِ حَتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ العظم . ثم خرجت دهشا إلى السلم ، فسقطت فاختلعت رجلي فعصبتها . ثم أتيت أصحابي أحجل فقلت : انْطَلِقُوا فَبَشِّرُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنِّي لا أَبْرَحُ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ . فَلَمَّا كَانَ وَجْهُ الصُّبْحِ صَعِدَ النَّاعِيَةُ فَقَالَ : أَنْعِي أَبَا رَافِعٍ . فَقُمْتُ أَمْشِي ، مَا بِي قلبة ، فأدركت أصحابي قَبْلُ أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - فبشرته .
وقال ابن لهيعة : حدثنا أَبُو الأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : كَانَ سَلامُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ قَدْ أَجْلَبَ فِي غَطَفَانَ وَمَنْ حَوْلَهُ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ يَدْعُوهُمْ إِلَى قِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَجْعَلُ لَهُمُ الْجُعْلَ الْعَظِيمَ . فَبَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهِ جَمَاعَةً فَبَيَّتُوهُ لَيْلا .
وقال موسى بْن عقُبَةَ فِي مغازيه : فطرقوا أَبَا رافع اليهوديّ بخيبر فقتلوه فِي بيته .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 231
مساهمون: الذهبي
ص٢٣١