تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
عَلَى بابه فاستأذنوا ، فخرجت إليهم امرأته فقالت : من أنتم ؟ قَالُوا : نلتمس الميرة . قَالَتْ : ذاكم صاحبكم ، فأدخلوا عليه . قال : فلما دخلنا أغلقنا علينا وعليها الحجرة تخوفا أن تكون دونه مجاولة تحُول بيننا وبينه . قَالَ : فصاحت امرأته فنَّوَهت بنا ، وابتدرناه وهو عَلَى فراشه ، والله ما يدلّنا عَلَيْهِ فِي سواد البيت إلّا بياضه ، كأنّه قِبْطِيّة مُلْقاه . فلما صاحت علينا جعل الرجل منّا يرفع سيفه عليها ثُمَّ يذكر نَهْيَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قتل النساء ، فيكف يده . فلما ضربناه بأسيافنا تحامل عَلَيْهِ عَبْد الله بْن أنيس بسيفه فِي بطنه حتى أنفذه ، وهو يَقْولُ : قطني قطني ، أي حسبي . قال : وخرجنا ، وكان ابن عتيك سيئ البصر فوقع من الدرجة ، فوثئت يده وثأ شديدًا وحملناه حتى نأتي مَنْهَرًا من عيونهم فندخل فِيهِ . فأوقدوا النّيران واشتدّوا فِي كلّ وجه يطلبون ، حتى إذا يئسوا رجعوا إلى صاحبهم فاكتنفوه . فقلنا : كيف لنا بأن نعلم أنّه هلك ؟ فقال رَجُل منّا : أَنَا أذهب فأنظر لكم . فانطلق حتى دخل فِي النّاس . قَالَ : فوجدتُها وفي يدها المصباح وحوله رجال وهي تنظر فِي وجهه وتحدّثهم وتقول : أما والله لقد سَمِعْتُ صوت ابن عَتيك ثُمَّ أكذبت نفسي فقلت : أنّي ابن عَتيك بهذه البلاد ؟ ثُمَّ أقبَلَتْ عَلَيْهِ تنظر فِي وجهه ، ثُمَّ قَالَتْ : فاض ، وإله يهود . فما سَمِعْتُ من كلمة كانت ألذّ إليّ منها . قَالَ : ثُمَّ جاء فأخبرنا الخبر ، فاحتملنا صاحبَنا فقدِمْنا عَلَى رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبرناه واختلفنا فِي قتله ، فكلّنا يدّعيه . فقال : هاتوا أسيافكم . فجئناه بِهَا ، فنظر إليها فقال لسيف عَبْد الله بْن أنيس : هذا قَتَلَه ، أرى فِيهِ أثر الطّعام والشراب . وَقَالَ زكريا بن أبي زائدة ، عن أبي إسحاق ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَهْطًا مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى أَبِي رَافِعٍ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيْتَهُ لَيْلًا فَقَتَلَهُ وَهُوَ نَائِمٌ . أَخْرَجَهُ البخاري .