تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
بِهِ ، فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ ، فَعقَرَ بِأَبِي قَتَادَةَ ، وَقَتَلَهُ أَبُو قَتَادَةَ ، وَتَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِ الْأَخْرَمِ . ثُمَّ إني خَرَجْتُ أَعْدُو فِي أَثَرِ الْقَوْمِ حَتَّى مَا أَرَى مِنْ غُبَارِ أَصْحَابِي شَيْئًا . وَيَعْرِضُونَ قَبْلَ الْمَغِيبِ إِلَى شِعْبٍ فِيهِ مَاءٌ يُقَالَ لَهُ ذو قرد ، فأرادوا أن يشربوا منه ، فأبصروني أعدو وراءهم ، فعطفوا عنه وأسندوا في الثنية ، ثنية ذي تير ، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ ، فَأَلْحَقُ رَجُلا فَأَرْمِيهِ فَقُلْتُ : خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَع . قَالَ : فَقَالَ : يَا ثُكْلَ أُمِّي ، أَكْوَعِيٌّ بُكْرَةً ؟ قُلْتُ : نَعَمْ يَا عُدوَّ نَفْسِهِ ، وَكَانَ الَّذِي رَمَيْتُهُ بُكْرَةً ، فَأَتْبَعْتُهُ سَهْمًا آخر فعلق به سهمان . ويخلفون فرسين فجبذتهما أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو على الماء الذي جليتهم عنه ذو قرد ، فإذا نبي الله - صلى الله عليه وسلم - في خمس مائة ، وَإِذَا بِلَالٌ قَدْ نَحَرَ جَزُورًا مِمَّا خَلَّفْتُ ، فَهُوَ يَشْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ خَلِّنِي فَأَنْتَخِبُ مِنْ أَصْحَابِكَ مِائَةً وَاحِدَةً فَآخُذُ عَلَى الْكُفَّارِ بِالْعَشْوَةِ فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ مُخْبِرٌ قَالَ : أكُنْتَ فَاعِلا يَا سَلَمَةُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، وَالَّذِي أَكْرَمَكَ . فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ فِي ضَوْءِ النَّارِ . ثُمَّ قَالَ : إِنَّهُمْ يُقْرَوْنَ الآنَ بِأَرْضِ غَطَفَانَ . فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ غطفان فقال : مُرُّوا عَلَى فُلانٍ الْغَطَفَانِيِّ فَنَحَرَ لَهُمْ جَزُورًا ، فَلَمَّا أَخَذُوا يَكْشِطُونَ جِلْدَهَا رَأَوْا غَبَرَةً ، فَتَرَكُوهَا وَخَرَجُوا هِرَابًا . فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " خَيْرُ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ ، وَخَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ " . وَأَعْطَانِي سَهْمَ الرَّاجِلِ وَالْفَارِسِ جَمِيعًا . ثُمَّ أَرْدَفَنِي وَرَاءَهُ عَلَى العضباء رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ . فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا قريبا من ضحوة ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ لا يُسْبَقُ ، فَجَعَلَ يُنَادِي : هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ ؟ وَكَرَّرَ ذَلِكَ . فَقُلْتُ لَهُ : أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا وَلا تَهَابُ شَرِيفًا ؟ قَالَ : لا ، إِلا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قُلْتُ : يَا رَسُولَ الله بأبي أنت وَأُمِّي خَلِّنِي فَلأُسَابِقْهُ . قَالَ : إِنْ شِئْتَ . قُلْتُ : أذْهَبُ إِلَيْكَ . فَطَفَرَ عَنْ رَاحِلَتِهِ ، وَثَنَيْتُ رِجْلَيَّ فَطَفَرْتُ عَنِ النَّاقَةِ . ثُمَّ إِنِّي رَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ - يَعْنِيَ اسْتَبْقَيْتِ نَفْسِي - ثُمَّ إني عدوت حَتَّى أَلْحَقَهُ فَأَصُكَّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 226 | الذهبي / بشار عوّاد معروف