تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
معتجرا بِعِمَامَةٍ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ مَنْ هَذَا الْمَيِّتُ الَّذِي فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَاهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ ؟ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُبَادِرًا إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَوَجَدَهُ قَدْ قُبِضَ . وَقَالَ الْبَكَّائِيُّ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي مَنْ لا أَتَّهِمُ ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : كَانَ سَعْدٌ رَجُلا بَادِنًا ، فَلَمَّا حَمَلَهُ النَّاسُ وَجَدُوا لَهُ خِفَّةً . فَقَالَ رِجَالٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ : وَاللَّهِ إِنْ كَانَ لَبَادِنًا وَمَا حَمَلْنَا مِنْ جِنَازَةٍ أَخَفَّ مِنْهُ . فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ لَهُ حَمَلَةً غَيْرَكُمْ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدِ اسْتَبْشَرَتِ الْمَلائِكَةُ بِرُوحِ سَعْدٍ وَاهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ . وَقَالَ يُونُسُ ، عَنِ ابن إسحاق : حدثني أمية بن عبد الله أَنَّهُ سَأَلَ بَعْضَ أَهْلِ سَعْدٍ : مَا بَلَغَكُمْ من قول رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا ؟ فَقَالُوا : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : كَانَ يُقَصِّرُ فِي بَعْضِ الطُّهُوِر مِنَ الْبَوْلِ . وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : خَرَجْتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَقْفُو آثَارَ النَّاسِ ، فَسَمِعْتُ وَئِيدَ الأَرْضِ - تَعْنِي حِسَّ الأَرْضِ - وَرَائِي ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَمَعَهُ ابْنُ أَخِيهِ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ يَحْمِلُ مِجَنَّهُ . فَجَلَسْتُ ، فَمَّر سَعْدٌ وَهُوَ يَقُولُ : لبِّثْ قليلًا يُدْرِكِ الهَيْجا حَمَلْ . . . مَا أَحْسَنَ الْمَوْتَ إِذَا حَانَ الأَجَلْ قَالَتْ : وَعَلَيْهِ دِرْعٌ قَدْ خَرَجَتْ مِنْهَا أَطْرَافُهُ ، فَتَخَوَّفْتُ على أطرافه ، وكان من أطول النَّاسِ وَأَعْظَمِهِمْ . قَالَتْ : فَاقْتَحَمْتُ حَدِيقَةً ، فَإِذَا فِيهَا نَفَرٌ فِيهِمْ عُمَرُ ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ مِغْفَرٌ . فَقَالَ لِي عُمَرُ : مَا جَاءَ بِكَ ؟ وَاللَّهِ إنك لجريئة ، وما يؤمنك أن يكون تَحُوُّزًا وَبَلاءً . فَمَا زَالَ يَلُومُنِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أن الأرض انشقت ساعتئذ فدخلت فيها . قالت : فَرَفَعَ الرَّجُلُ الْمِغْفَرَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَإِذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ ، قد أكثرت وأين التحوز