تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وَالْفِرَارُ إِلا إِلَى اللَّهِ ؟ قَالَتْ : وَيَرْمِي سَعْدًا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْعَرِقَةِ ، بِسَهْمٍ ، فَقَالَ : خُذْهَا ، وَأَنَا ابْنُ الْعَرِقَةِ . فَأَصَابَ أكْحَلَهُ . فَدَعَا اللَّهَ سَعْدٌ فَقَالَ : اللَّهُمَّ لا تُمِتْنِي حَتَّى تَشْفِيَنِي مِنْ قُرَيْظَةَ . وَكَانُوا مَوَالِيهِ وَحُلَفَاءَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . فَرَقَأَ كَلْمُهُ وَبَعَثَ اللَّهُ الريح على المشركين . وساق الْحَدِيثَ بِطُولِهِ . وَفِيهِ قَالَتْ : فَانْفَجَرَ كَلْمُهُ وَقَدْ كَانَ بَرِئَ حَتَّى مَا يُرَى مِنْهُ إِلا مِثْلُ الْخَرْصِ . وَرَجَعَ إِلَى قُبَّتِهِ . قَالَتْ : وَحَضَرَهُ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو بَكْرٍ وَعُمَرُ . فَإِنِّي لأَعْرِفُ بُكَاءَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ بُكَاءِ عُمَرَ ، وَأَنَا فِي حُجْرَتِي ، وَكَانُوا - كَمَا قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - " رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ " . قَالَ : فَقُلْتُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْنَعُ ؟ قَالَتْ : كَانَتْ عَيْنَاهُ لا تَدْمَعُ عَلَى أَحَدٍ وَلَكِنَّهُ كَانَ إِذَا وَجَدَ فَإِنَّمَا هُوَ آخِذٌ بِلِحْيَتِهِ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَرْسَلَ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَأُتِيَ بِهِ مَحْمُولا عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُضْنًى مِنْ جُرْحِهِ ، فَقَالَ لَهُ : أشِرْ عَلَيَّ فِي هَؤُلاءِ . فَقَالَ : إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَكَ فِيهِمْ بِأَمْرٍ أَنْتَ فَاعِلُهُ . قَالَ : أَجَلْ ، وَلَكِنْ أَشِرْ عَلَيَّ فِيهِمْ ، فَقَالَ : لَوْ وُلِّيتُ أَمْرَهُمْ قَتَلْتُ مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَبَيْتُ ذَرَارِيَّهُمْ وَقَسَّمْتُ أَمْوَالَهُمْ . فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لقد أشرت علي فِيهِمْ بِالَّذِي أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بن سعد : أخبرنا خالد بن مخلد ، قال : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ التَّمَّارُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، سَمِعَ عَامِرَ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا حَكَمَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ في قريظة أن يقتل من جرت عليه الموسى ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَقَدْ حَكَمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ الَّذِي حَكَمَ به من فوق سبع سماوات .