تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وقال ابن سعد : أخبرنا يزيد ، قال أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنصار ، قال : لما قضى سعد في قُرَيْظَةَ ثُمَّ رَجَعَ انْفَجَرَ جُرْحُهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَتَاهُ فَأَخَذَ رَأْسَهُ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ ، وَسُجِّيَ بِثَوْبٍ أَبْيَضَ إِذَا مُدَّ عَلَى وَجْهِهِ بَدَتْ رِجْلاهُ ، وَكَانَ رَجُلا أَبْيَضَ جَسِيمًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " اللَّهُمَّ إِنَّ سَعْدًا قَدْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ وَصَدَّقَ رَسُولَكَ وَقَضى الَّذِي عَلَيْهِ ، فَتَقَبَّلْ رُوحَهُ بِخَيْرِ مَا تَقَبَّلْتَ رُوحَ رَجُلٍ " . فَلَمَّا سَمِعَ سَعْدٌ كَلامَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَحَ عَيْنَيْهِ ، فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ : وَأُمُّهُ تَبْكِي وَتَقُولُ : وَيْلُ أُمِّ سَعْدٍ سَعْدَا . . . حَزَامَةً وَجِدَّا فَقِيلَ لَهَا : أَتَقُولِينَ الشِّعْرَ عَلَى سَعْدٍ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعُوهَا فَغَيْرُهَا مِنَ الشُّعَرَاءِ أَكْذَبُ . وقال عبد الرحمن بن الغسيل ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ محمود بن لبيد قَالَ : لما أُصيب أَكْحَلُ سعدٍ حولوه عند امرأةٍ يقال لَهَا رُفَيْده ، وكانت تداوي الجَرْحَى ، قَالَ : وكان النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - إذا مر به يقول : كيف أمسيت ؟ وإذا أصبح قال : كيف أصبحت ؟ فيخبره ، فذكر القصّة . وقال : فأسرع النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المشي إلى سعد ، فشكا ذَلِكَ إليه أصحَابه ، فقال : إنّي أخاف أن تسبقنا إليه الملائكة فتغسله كما غسلت حنظلة . فانتهى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى البيت وهو يغسل ، وأمّه تبكيه وتقول : وَيْلُ أمّ سعدٍ سعدا . . . حَزَامَةً وجِدّا فَقَالَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " كلّ نائحة تكذب إلّا أمّ سعد " . ثُمَّ خرج به فقالوا : ما حَمَلْنا ميتًا أخفَّ منه . فقال النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم - : " ما يمنعكم أن يَخِفّ عليكم وقد هبط من الملائكة كذا وكذا لم يهبطوا قطّ ، قد حملوه معكم " . وقال شُعبة : أخبرني سِماك بن حرب ، قال سَمِعْتُ عبد الله بنَ شدّاد يَقْولُ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - على سعد بن مُعاذ وَهوَ يكيد بنفسه فقال : " جزاك الله خيرًا من سيّد قومٍ ، فقد أنجزت الله ما وعدْتَه وليُنْجزنَّك الله ما وعدك " .