تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وسلاحا . وكان - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد اصطفى لنفسه رَيْحانة بنت عَمْرو بن خنافة ، وكانت عنده حتى تُوُفّي وهي في مِلْكه ، وعرض عليها أن يتزوَّجها ، ويضرب عليها الحجاب ، فقالت : يَا رَسُولَ اللَّهِ بل تتركني في مالك فهو أخفّ عليك وعليّ . فتركها . وقد كانت أوّلًا توقّفت عَنِ الإِسلام ثُمَّ أسلمت ، فَسَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ ، والله أعلم . وفي ذي الحجة : - وفاة سعد بن مُعَاذ من سنة خمس هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ : حِبَّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ ، رماه في الأكحل . فضرب عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ . فَلَمَّا رَجَعَ مِنَ الْخَنْدَقِ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ قَالَتْ عَائِشَةُ : ثُمَّ إِنَّ كَلْمَهُ تَحَجَّرَ لِلْبُرْءِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رسولك وأخرجوه ، اللهم فإني أظن أنك قد وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْءٌ فَأَبْقِنِي لَهُمْ حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ . وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وبينهم فافجرها واجعل موتي فيها . قال : فانفجر من لبته ، فلم يرعهم - ومعهم في المسجد أَهْلُ خَيْمَةٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ - إِلا وَالدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ ، مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ ؟ فَإِذَا سَعْدٌ جرحه يغذو فَمَاتَ مِنْهَا . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : رُمِيَ سَعْدٌ يَوْمَ الأَحْزَابِ فَقَطَعُوا أَكْحَلَهُ ، فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّارِ ، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ ، فَتَرَكَهُ ، فَنَزَفَهُ الدَّمُ فَحَسَمَهُ أُخْرَى . فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ : اللَّهُمَّ لا تُخْرِجْ نَفْسِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ . فَاسْتَمْسَكَ عِرْقَهُ فَمَا قَطَرَتْ مِنْهُ قَطْرَةٌ . حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَحَكَمَ أَنْ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 211 | الذهبي / بشار عوّاد معروف