وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قال : قاموا إليه فقالوا : يا أبا عَمْرو ، قد ولّاك رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ مواليك لتحكم فيهم . فقال سعد : عليكم بذلك عهدُ الله وميثاقه ؟ قالوا : نعم . قَالَ : وعلى مَنْ ها هنا من النّاحية التي فيها النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومَن معه ، وهو مُعرضٌ عَنْ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إجلالًا له ؛ فَقَالَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نعم . فقال سعد : أحكم أن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري .
شُعْبة وغيره : عَنْ عبد الملك بن عُمَيْر ، عَنْ عطّية القرظِيّ قَالَ : كنت في سبْي قُرَيْظة ، فأمر رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمن أنبت أن يُقْتَلَ ، فكنت فيمن لم ينبت .
موسى بن عُقْبة : قَالَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين سألوه أن يحكِّم فيهم رجلًا : اختاروا من شئتم من أصحابي ؟ فاختاروا سعد بن مُعاذ ، فرضي بذلك رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فنزلوا عَلَى حكمه . فأمر - عليه السلام - بسلاحهم فجُعِل في قُبَّته ، وأمر بهم فكُتِّفوا وأوثقوا وجعلوا في دار أُسامة ، وبعث رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى سعد ، فأقبل على حمار أعرابي يزعمون أن وطاءه برذعة من ليف ، واتبعه رجلٌ من بني عبد الأشهل ، فجعل يمشي معه ويعظّم حقَّ بني قُرَيْظة ويذكر حِلْفَهم والذي أَبْلوه يوم بعاث ، ويقول : اختاروك عَلَى من سواك رجاءَ رحمتِك وتحنُّنك عليهم ، فاسْتَبْقِهِم فإِنَّهم لك جمال وعُدَد . فأكثر ذَلِكَ الرجل ، وسعد لا يرجع إليه شيئًا ، حتى دَنَوْا ، فقال الرجل : ألا ترجع إليّ فيما أكلّمك فيه ؟ فقال سعد : قد آن لي أن لا تأخذني في الله لومة لائم . ففارقه الرجل ، فأتى قومه فقالوا : ما وراءك ؟ فأخبرهم أنّه غير مستبقيهم ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قتل مُقاتلتهُم ، وكانوا - فيما زعموا - ست مائة مُقاتل قُتِلوا عند دار أبي جهم بالبلاط ، فزعموا أنّ دماءهم بلغتْ أحجار الزَّيت التي كانت بالسّوق ، وسبى نساءهم وذراريهم ، وقسّم أموالهم بين مَن حضر من
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 208
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٨