تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
قريش ، منهم عَمْرو بن عبد وُدّ ، وعِكْرِمة بن أبي جهل ، وهُبَيْرَة بن أبي وهب ، وضِرار بن الخطّاب ، تلبَّسوا للقتال ثُمَّ خرجوا عَلَى خيلهم ، حتى مرُّوا بمنازل بني كنانة ، فقالوا : تهيؤوا للقتال يا بني كِنانة فستعلمون من الفُرسان اليوم ، ثُمَّ أقبلوا تُعْنِق بهم خيلهم حتى وقفوا عَلَى الخندق ، فلما رأوه قالوا : والله إنّ هذه لمكِيدةٌ ما كانت العربُ تكِيدها . قال : فتيمَّموا مكانًا من الخندق ضيّقًا فضربوا خيلهم ، فاقتحمت منه بهم في السَّبخة بين الخندق وسَلع . وخرج عليّ رَضِيَ الله عَنْهُ في نفرٍ من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة ، فأقبلت الفرسان تعنق نحوهم ، وكان عَمْرو بن عبد وُدّ قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة فلم يشهد يوم أُحُد ، فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مكانه ، فلما وقف هو وخيلُه قَالَ : من يبارزني ؟ فبرز له علي رضي الله عنه ، فقال عليّ : يا عَمْرو إنّك كنت عاهدتَ الله لا يدعوك رجلٌ من قريشٍ إلى إحدى خلتين إلا أخذتهما منه . قَالَ له : أجل . قَالَ له : فإنّي أدعوك إلى الله ورسوله وإلى الِإسلام . قَالَ : لا حاجة لي بذلك . قَالَ : فإنّي أدعوك إلى النّزال . قَالَ له : لِمَ يا ابن أخي ، فَوَالله ما أحبّ أن أقتلك . قَالَ علي كرم الله وجهه : لكّني والله أحبّ أن أقتلك . فحمي عَمْرو واقتحم عَنْ فرسه فعقره وضرب وجهه ، ثُمَّ أقبل عَلَى عليّ فتنازلا وتجاولا ، فقتله عليّ رضي الله عنه . وخرجتْ خيلُهم منهزمة حتى اقتحمت من الخندق . وألقى عِكْرِمة يومئذٍ رُمْحه وانهزم . وقال عليّ رَضِيَ الله عَنْهُ في ذَلِكَ : نَصَرَ الحجارةَ من سفاهةِ رأيهِ . . . ونَصَرتُ دينَ محمّدٍ بضرابِ . نازلتُهُ فتركتُهُ مُتَجدّلًا . . . كالجذْع بين دَكَادكٍ وروابي . لا تَحْسَبَنَّ الله خاذلٌ دينَهُ . . . ونبيَّه يا معشر الأحزابِ . وحدّثني أبو ليلى عبد الله بن سهل ، أنّ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق ، وكانت أمّ سعد بن مُعاذ معها في الحصن ، فمرّ سعد وعليه درعٌ مُقَلَّصَة قد خرجت منها ذراعهُ كلّها ، وفي يده حربة يرفل بِهَا ويقول :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 191 | الذهبي / بشار عوّاد معروف