تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
فلما كانت ليلة السبت من شوّال ، وكان من صنع الله لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن أرسل أبو سفيان ورؤوس غَطفان ، إلى بني قُريظة ، عِكْرِمَة بنَ أبي جهل في نفرٍ من قريش وغَطفان ، فقالوا : إنّا لسنا بدار مقام ، قد هلك الخُفّ والحافر ، فاغْدُوا للقتال حتى نناجز محمدًا . فأرسلوا إليهم الجواب أنّ اليوم يوم السبت وهو يوم لا نعمل فيه شيئًا ، وقد كان بعضُنا أحدث فيه حَدَثًا فأصابه ما لم يخفَ عليكم ، ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم محمدًا حتى تعطونا رُهُنًا من رجالكم يكونون بأيدينا ثقة لنا حتى نُناجز محمدًا ، فإنّا نخشى إنْ ضرَّستكم الحربُ أن تنشمروا إلى بلادكم وتتركونا والرجل في بلادنا ، ولا طاقة لنا بذلك . فلما رجعت إليهم الرُسلُ بما قَالَتْ بنو قُرَيْظة قَالَتْ قريش وغَطفان : والله لقد حدّثكم نعيم بن مسعود بحقّ . فأرسلوا إلى بني قُريظة : إنّا والله ما ندفع إليكم رجلا من رجالنا ، فإنْ كنتم تريدون القتال فأخرجوا فقاتلوا . فقالت بنو قُرَيظة حين انتهت إليهم الرُّسلُ بهذا : إنّ الذي ذكر لكم نُعَيْم لَحَقّ ، ما يريد القوم إلّا أن يقاتلوا ، فإنْ رأوا فرصة انتهزوها ، وإنْ كان غير ذَلِكَ انشَمَرْوا إلى بلادهم . فأرسلوا إلى قريش وغَطفان : إنّا والله لا نقاتل معكم حتى تعطُونا رُهُنًا . فأَبَوا عليهم . وخذل الله بينهم . فلما أنهي ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، دعا حُذَيْفة بنَ اليَمان فبعثه ليلًا لينظر ما فعل القوم . قَالَ : فحدّثني يزيد بن أبي زياد ، عن محمد بن كعب القُرَظي : قَالَ رجل من أهل الكوفة لحُذَيْفَة : يا أبا عبد الله ، رأيتم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصحِبْتُموه ؟ قَالَ : نعم يا ابن أخي قَالَ : فكيف كنتم تصنعون ؟ قَالَ : والله لقد كنّا نجهد ، فقال : والله لو أدركناه ما تركناه يمشي عَلَى الأرض ولَحَمَلناه عَلَى أعناقنا . فقال : يا ابن أخي والله لقد رأيتنا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالخندق ، وصلّى هَوِيًّا من الليل ، ثُمَّ التفت إلينا فقال : مَن رجلٌ يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثُمَّ يرجع - يشرُطُ له رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجعة - أَسأَل الله أن يكون