تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وروى نحوه يونس بن بُكَيْر ، عَنْ هشام بن عُرْوَة ، عَنْ أبيه . ثُمَّ إنّ نُعَيْم بن مسعود الغطفاني أتى رسول الله فأسلم . وقال : إنّ قومي لم يعلموا بإسلامي فمرني بما شئت يا رسول الله . قال : إنما أنت فينا رجل واحد فخذل عنّا ما استطعت ؛ فإنّ الحرب خُدْعة . فأتى قريظة - وكان نديمًا لهم في الجاهلية - فقال لهم : قد عرفتم وُدّي إيّاكم . قالوا : صدقتَ . قَالَ : إنّ قريشًا وغَطفان ليسوا كأنتم ، البلد بلدكم وبه أموالكم وأولادكم ونساؤكم ، لا تقدروا أن تتحولوا عنه إلى غيره ، وإن قريشا وغطفان قد جاؤوا لحرب محمدٍ وأصحابه ، وقد ظاهرتموهم عليه ، وبلدُهم وأموالهم ونساؤهم بغيره ، فليسوا كأنتم ، فإنْ رأوا نهزة أصابوها ، وإنْ كان غير ذَلِكَ لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم ، ولا طاقة لكم به إنْ خلا بكم ، فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رَهنًا من أشرافهم يكونون بأيديكم ثقة لكم عَلَى أن يقاتلوا معكم محمدًا حتى تناجزوه ، فقالوا : لقد أشرت بالرأي . ثم خرج حتى أتى قريشًا فقال لأبي سُفيان ومَن معه : قد عرفتم وُدّي لكم وفراقي محمدًا ، وإنّه قد بلغني أمرٌ قد رأيت عليّ حقًا أن أُبلِّغكموه نصحًا لكم فاكتموه عليّ . قالوا : نفعل . قَالَ : تعلَّموا أنّ معشر يهود قد ندموا عَلَى ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد ، وقد أرسلوا إليه أنّا قد ندِمنا عَلَى ما فعلنا ، فهل يرضيك أن نأخذ لك من القبيلتين ، قريش وغطفان ، رجالا من أشرافهم ، فنعطيكهُم فتضرب أعناقهم ، ثُمَّ نكون معك على من بقي منهم حتى نستأصلهم . فأرسل إليهم : نعم . فإنْ بعثت إليكم يهود يلتمسون رهنًا منكم من رجالكم فلا تفعلوا . ثُمَّ خرج فأتى غَطفان فقال : يا معشر غَطفان أنتم أصلي وعشيرتي وأحبّ النّاس إليّ ، ولا أراكم تتّهموني . قالوا : صدقت ، ما أنت عندنا بمُتَّهم قَالَ : فاكتموا عنّي . قالوا : نفعل . ثُمَّ قَالَ لهم مثل ما قَالَ لقريش ، وحذّرهم ما حذّرهم .