تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
فسلموا عليه وقالوا : عضل والقارة ، أي كغدر عضل والقارة بأصحاب الرّجيع خُبيب وأصحابه . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الله أكبر ! أبشروا يا معشر المسلمين . فعظم عند ذَلِكَ الخوف . قَالَ الله تعالى : " إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا " الآيات . وتكلّم المنافقون حتى قَالَ مُعَتّب بن قُشَيْر أحدُ بني عَمْرو بن عَوْف : كان محمد يعدنا أن نأكل كنوزَ كِسْرى وقيصر ، وأحدُنا اليوم لا يأمن عَلَى نفسه أن يذهب إلى الغائط . فأقام رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأقام عليه المشركون بضْعًا وعشرين ليلة لم يكن بينهم حرب إلّا الرَّمْيُ بالنَّبل والحصار . ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث إلى عُيَيْنَة بن حصْن وإلى الحارث بن عَوْف ، فأعطاهما ثُلُثَ ثمار المدينة عَلَى أن يرجعا بمن معهما ، فجرى بينه وبينهما صلح ، حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصّلح ، إلّا المراوضة في ذَلِكَ . فلما أراد رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ يفعل ، بعث إلى السَّعْدين فاستشارهما فقالا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أمرًا تحبّه فنصنعه ، أم شيئًا أمرك الله به لا بُدَّ لنا منه ، أم شيئًا تصنعه لنا ؟ قَالَ : بل شيء أصنعه لكم ، والله ما أصنع ذَلِكَ إلّا لأنّي رأيت العربَ قد رمتكم عَنْ قَوسٍ واحدة ، فأردت أنْ أكسر عنكم من شوكتهم . فقال سعد بن مُعاذ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قد كنّا نحن وهؤلاء القوم عَلَى الشرك ولا يطعمون أن يأكلوا منّا تمرة إلّا قِرًى أو بيعًا ، أَفَحِين أكرمنا الله بالِإسلام وأَعَزَّنَا بك نعطيهم أموالنا ؟ ما لنا بهذا من حاجة ، والله لا نعطيهم إلّا السَّيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم . قَالَ : فأنتَ وذاك . فأخذ سعد الصحيفة فمحاها ، ثُمَّ قَالَ : ليجهدوا علينا . وأقام رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والأحزاب ، فلم يكن بينهم قتالٌ إلّا فوارس من